توقع تقرير لشركة متخصصة في الاستشارات والخدمات المالية، نموا أبطأ للائتمان المصرفي بالسعودية خلال 2015 وعزت ذلك في الأساس لتأثر الحالة المزاجية بعدد من العوامل الداخلية والخارجية لا سيما انخفاض أسعار النفط وتوقعات تحقيق عجز في الميزانية وهو ما قد يؤدي إلى إبطاء الطلب والنشاط الاقتصادي المحلي.
ورجحت شركة جدوى للاستثمار في تقرير حديث تراجع نمو الائتمان المصرفي للقطاع الخاص إلى 11.7% في 2015.وسجل معدل نمو الائتمان المصرفي للقطاع الخاص 12.6 % في نوفمبر فيما سجل متوسطا عند 11.5% للفترة من يناير وحتى نوفمبر.
تعديل أسعار الفائدة
وقالت جدوى إن التأثير النفسي للعجز المتوقع في ميزانية 2015 وتقييد الإنفاق سيؤديان إلى إبطاء معظم المؤشرات النقدية وتوقعت رفع أسعار الفائدة في 2015 في ظل التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية.
ولفت التقرير إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يعني ضرورة قيام المملكة بتعديل أسعار الفائدة التي تطبقها حتى تستطيع الإبقاء على سعر ثابت لصرف عملتها الريال المربوط بالدولار.
وأضاف: رغم أن هذا الأمر سيقود إلى تراجع الطلب على القروض المحلية وربما سيؤدي في النهاية إلى تقليل النمو المحتمل للقطاع غير النفطي إلا أن مؤسسة النقد (ساما) ستكون حذره في الاستجابة لمثل تلك التغيرات.
وكان فهد المبارك محافظ المركزي السعودي قال في مارس 2014: إن أسعار الفائدة الرئيسية معقولة ومتوازنة ومن المستبعد أن يؤثر تقليص مشتريات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) من السندات على اتجاه السياسة النقدية للمملكة.
وأبقت السعودية التي تربط عملتها الريال بالدولار على سعر إعادة الشراء (ريبو) عند 2% منذ يناير 2009 وسعر إعادة الشراء العكسي عند 0.25% منذ يونيو2009 وذلك بعد سلسلة تخفيضات في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
وقال التقرير: نتوقع أن يكون سعر إعادة الشراء وسعر إعادة الشراء العكسي في المملكة بنهاية 2015 عند 2.75% و1% على التوالي.
تباطؤ نمو الاقتصاد
توقع تقرير جدوى تباطؤ نمو اقتصاد السعودية ليصل إلى 2.5% في 2015 بفعل هبوط أسعار النفط الخام ما سيؤدي لانكماش القطاع النفطي الذي يشكل نحو 85% من إيرادات أكبر مصدر للنفط في العالم.
ومنذ يونيو تراجع خام القياس العالمي مزيج برنت من حوالي 115 دولارا للبرميل - وهو مستوى ساعد المملكة على تسجيل فوائض متوالية في الميزانية - ليصل إلى ما يزيد قليلا عن 51 دولارا للبرميل.
ولفتت جدوى في تقريرها إلى أن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتفاقم التوترات الجيوسياسية قد يؤديان لاستمرار انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة، لكنها أضافت أن تأثير ذلك على الاقتصاد الفعلي للمملكة سيكون ضعيفا نظرا لارتباط النمو بالإنفاق الحكومي السخي.
وبنهاية ديسمبر أعلنت المملكة عن ميزانية توسعية لـ2015 ورفعت الإنفاق إلى مستوى قياسي بلغ 860 مليار ريال.
وقالت وزارة المالية آنذاك إنها ستمول عجزا متوقعا قدره 145 مليار ريال من احتياطاتها المالية الضخمة وهو ما بدد المخاوف من تأثر اقتصاد أكبر مصدر للنفط في العالم بهبوط أسعار الخام.
وقالت جدوى: نتوقع أن يحافظ الاقتصاد على أداء قوي خلال 2015 ولكن بوتيرة أبطأ مما كان عليه الحال خلال السنوات القليلة الماضية، ونما الاقتصاد السعودي 3.7% في 2014.
وأضاف التقرير: سيبقى القطاع الخاص غير النفطي هو المحرك للنمو في الاقتصاد مستفيدا من الإنفاق الحكومي الضخم وكذلك توفر القروض المصرفية والإنفاق الاستهلاكي القوي.
ارتفاع حجم العجز
قالت جدوى: إن من المرجح أن تتجاوز المصروفات الفعلية المستويات المقدرة في موازنة 2015 لتسجل المملكة عجزا يتجاوز نسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي التي قدرتها الحكومة.
وأضاف التقرير: نتوقع حدوث عجز في حدود 167 مليار ريال وبنسبة 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتابع: تمويل هذا العجز لا يمثل مشكلة حيث يمكن للمملكة تمويله بسهولة باستخدام احتياطاتها من الموجودات الأجنبية التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة وبلغت في نهاية نوفمبر نحو 736 مليار دولار، وتستطيع الحكومة السحب من احتياطها من الموجودات الأجنبية لتمويل خطتها الإنفاقية ويبقى هذا الاستعداد والقدرة الحكومية على دعم النمو في غاية الأهمية على ضوء الأحداث العالمية والإقليمية التي ربما تتسبب في إضعاف الحالة المزاجية للمستثمرين من ثم الإضرار بالاقتصاد.

