خرجت من منزلها متجهة إلى مستشفى الملك عبدالعزيز لتلقي علاج مناسب للعقم الذي علمت به منذ سنوات، وعند عودتها للمنزل مع زوجها وجدت طفلا رضيعا عند أحد أحياء مكة ملقى أمام أحد المنازل، وبقلب الأم لم تتردد في أخذه بقصد التبني حيث مضى على ذلك نحو 11 عاما.
سعدية سيدة سعودية تحكي قصتها مع تبنيها للطفل تركي ذي الـ 11 ربيعا، الذي لم يحصل على الهوية الوطنية حتى الآن، على الرغم من مراجعتها لعدة دوائر حكومية ومناشدة العديد من المسؤولين ليكون طفلها بالتبني، حيث بدأت بعمل إجراءات إخراج الهوية الوطنية قبل 3 أعوام لرغبتها الشديدة في أن يتعلم ويصبح ذا منصب في المجتمع مستقبلا، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل.
تقول سعدية عياش: كفلت تركي قبل 11 عاما، وفضلت عدم تبليغ الجهات المختصة منعا لتحويله إلى إحدى الدور المتخصصة دون سابق إنذار، حيث ترددت كثيرا حتى وصل إلى سن التاسعة دون أن يلتحق بالسلك التعليمي، ومع إصرار شقيقاتي وزوجي بتبليغ الجهات المعنية بهدف استخراج هوية وطنية له، باشرت بالإجراءات الروتينية في احتضانه كطفل يتيم، حيث تم استجوابي من قبل الشرطة وإدارة البحث الجنائي ووزارة الشؤون الاجتماعية، وعند تأكدهم من رغبتي في إكمال تربيته والعناية به وافقت دار الرعاية الاجتماعية بتبنيه، ولكن دون إصدار الهوية الوطنية، إذ في كل مرة أذهب إلى وزارة الشؤون الاجتماعية أو محكمة الأحوال الشخصية يتم تأجيل طلب الطفل، من خلال تسليمي أوراق مشهد لمتابعة الطفل في المدرسة حين قررت أن يتعلم أسوة بأقرانه.
وتضيف سعدية: قبل عام مرض تركي واضطررت للذهاب إلى أحد المستشفيات واكتشفت بعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة أنه يحمل ورما خبيثا في الدماغ، حيث ازدادت شدة المرض عليه ما تسبب في تأثر نظره، إلى جانب تأثره نفسيا، وما زاد الطين بلة عدم قدرتي على مساعدته، خاصة أنني لم أتسلم أي إعانات أو مساعدات من الضمان الاجتماعي أو وزارة الشؤون الاجتماعية له، مشيرة إلى أنها لا تتلقى أي دعم سوى إعانة من الضمان الاجتماعي، كون زوجها مسنا ومسجلا ضمن قائمة المشمولين للحصول على الإعانة، بالإضافة إلى عملها بشكل جزئي عند أحد المشايخ بأجر زهيد.
ومن جهتها، قال المتحدث بوزارة الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة أحمد الغامدي: استجد إجراء جديد لجميع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لتنظيم أعمال الاحتضان، وهذه تعود لإدارة الأحوال المدنية، حيث طلبوا بيانا يتضمن حصر جميع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة «الأيتام» ليشملهم الإجراء، وغالبا ما يأخذ هكذا إجراء وقتا طويلا، وسيتم إصدار هويات الأيتام في أقرب وقت ممكن.
إلى ذلك، أوضح المتحدث الرسمي للأحوال المدنية محمد الجاسر، أنه تم اكتشاف عدد من الأخطاء والتجاوزات التي تتعلق بتسجيل (ذوي الظروف الخاصة)، وبناء على توجيه وكيل وزارة الداخلية للأحوال المدنية ناصر العبدالوهاب تم إعداد آلية جديدة متفقة مع نظام الأحوال المدنية ولائحته التنفيذية، من خلال تصميم برنامج حاسوبي لتلافي جميع الأخطاء التقنية السابقة، وتم البدء فعليا بتطبيق الآلية، حيث سيتم الانتهاء منها في القريب العاجل.