لجأت البرازيل أخيرا إلى جيشها لمواجهة انتشار فيروس زيكا، وشهدت مدن عدة خلال الأيام الماضية انتشار نحو 55 ألف عنصر من القوات المسلحة و310 آلاف فرد من الطواقم الصحية في إطار عملية واسعة تشمل زيارة أربعة ملايين أسرة برازيلية للتأكد من عدم تفشي فيروس زيكا لديها.

ففي مدينة ساو جونسالو بضاحية ريو دي جانيرو، يعاين عناصر من البحرية البرازيلية أحواض الزهور ومراقبتها بدقة لرصد أي وجود للبعوض المشتبه بنقله فيروس زيكا.

وبعد التثبت من طبيعة البعوض عند العثور عليه، يسكب الخبير الصحي النقاط السوداء التي تتحرك بقوة داخل المياه. ومع درجة حرارة تبلغ 34 درجة مئوية على الأرض الجافة، ليس لدى هذا البعوض أي حظوظ للبقاء.

وفي الحرب المعلنة من الرئيسة ديلما روسيف على فيروس زيكا، حققت البرازيل نصرا متواضعا.

فعلى طول هذا الطريق في ساو جونسالو يتنقل عناصر البحرية بين المنازل والحدائق وأحواض الزهور وحيثما يجدون مياها راكدة قد يكونون أمام بؤرة لتكاثر البعوض ما يحتم القضاء عليه.

وتشير التقديرات إلى أن 70 إلى 80% من بؤر تكاثر هذا البعوض الناقل لفيروسات الضنك والحمى الصفراء وشيكونجونيا موجودة في المنازل. ويقول القائد العسكري كارلوس إلكسندر سوزا دي ليما إن الهدف اليوم يكمن في إفهام السكان بأن الجميع لديهم مسؤوليات ويتعين عليهم البحث عن البؤر المحتملة للتكاثر.

وتمثل البرازيل أكثر بلدان أمريكا اللاتينية تضررا جراء وباء زيكا الذي تنسب إليه الزيادة الكبيرة في ولادات الأجنة بجماجم أصغر من الحجم الطبيعي (حالات الصعل) وهو ما يؤدي إلى إضعاف إمكان النمو الذهني لديهم.

وفي ظل تفشي الفيروس على نحو واسع، أعلنت منظمة الصحة العالمية مطلع فبراير وباء زيكا «حالة صحية طارئة على المستوى العالمي».

وقد دفع اقتراب موعد الألعاب الأوليمبية المزمع إجراؤها في ريو دي جانيرو في أغسطس المقبل الرئيسة روسيف لإيجاد حل لطمأنة السكان والرياضيين والسياح.

وفي غياب أي لقاح ضد فيروس زيكا، اعتمدت البرازيل استراتيجية التصدي مباشرة للبعوض الناقل للفيروس.

ومع أن هذه المعركة تبدو خاسرة سلفا في هذا البلد الاستوائي الذي يضم 204 ملايين نسمة، تحول مشاركة الجيش هذه الحرب إلى قضية وطنية.

ويشارك جورجي لويس دي أوليفيرا العامل في الطواقم الصحية في ساو جونسالو البالغ 55 عاما منذ عقود في حملات لمكافحة البعوض، خصوصا تلك الناقلة للضنك وشيكونجونيا.

ويلفت إلى أن المؤازرة المقدمة من الجيش إحدى المؤسسات القليلة التي تعدّ محل ثقة في البرازيل «تسهل المهمة كثيرا». ويؤكد المواطنون أنهم يشعرون بالثقة لدى رؤية العسكريين يطرقون بابهم أكثر من العاملين الصحيين.