تحولت حديقة حي الفتح بمنطقة الدخل المحدود في القطيف، على غرار العديد غيرها من الحدائق المهجورة في المنطقة الشرقية ومناطق أخرى، إلى بؤرة لتعاطي وترويج المخدرات، على حد ما أوضح عدد من سكان الحي لـ «مكة».
مؤكدين أنهم هجروها تماماً بعد أن ذاعت في الحي أخبار تشير إلى تجمع المدمنين والمروجين بها، وعزز من مخاوفهم هذه عثورهم على حقن مستخدمة وأربطة مطاطية يرجح استخدامها في التعاطي من قبل هؤلاء.
وأشاروا إلى أنهم خسروا تلك الحديقة التي كانت متنفساً لهم ولأسرهم، باعتبارها المتنفس الوحيد لهم بالحي، مفضلين عدم تعريض أنفسهم أو ذويهم لهذا الخطر الذي غفلت عنه العيون، خاصة مع حلول الظلام.
ورصدت عدسة أحد سكان الحي الذي تجرأ على دخول الحديقة مساء، ما حل بالحديقة من إهمال، حيث تراكمت فيها النفايات، بعد أن كف عمال النظافة التابعون للبلدية عن رعايتها.
مأوى المنبوذين
وأكد مصدر مطلع في المديرية العامة لمكافحة المخدرات لـ»مكة» أنه سبق ضبط عديد من مدمني المخدرات ومروجيها في حدائق عامة، لافتاً إلى أن غالبيتهم مدمنون مشردون، نبذهم أهاليهم نتيجة لتكرار انتكاستهم وعودتهم للإدمان بعد علاجهم وتعافيهم منه.
وأضاف أن المكافحة تنقلهم لمستشفيات الأمل بعد القبض عليهم، وفي حال لم يوجد شاغر في المستشفى يتم حجزهم لدى الشرطة لمدة لا تزيد عن خمسة أيام بحد أقصى لحين توفر شاغر في المستشفى، مؤكداً أن متابعة هؤلاء المدمنين المشردين تدخل في نطاق مسؤولية ثلاث جهات هي مستشفيات الأمل لعلاج الإدمان ووزارة الشؤون الاجتماعية ومكافحة المخدرات.
ليسوا جميعا مدمنين
لكن مصدرا مسؤولا في جهة إشرافية على مستشفيات الأمل للصحة النفسية فضل عدم الكشف عن اسمه، شكك في أن تنحصر هذه الفئة في المدمنين، بل رجح أن يكون بينهم من امتهنوا التشرد في سبيل التغطية على عمليات الترويج.
وتساءل عن كيفية تمكن هؤلاء من التعاطي في الأماكن العامة دون متابعة من الجهات الأمنية لكشف من يزودهم بالمخدرات.
الأمل: سنمدد العلاج
وفي السياق ذاته، أوضح نائب مدير مستشفى الأمل للصحة النفسية في الدمام الدكتور عبدالسلام الشمراني، أن برنامج علاج الإدمان سيتم تمديده لمدة عامين بدلاً من عام واحد، ما سيقلل من نسب الانتكاسة التي تزيد عن %60 حالة بين المدمنين.
وقال إن الحدائق العامة مكان مفضل للمشردين والمدمنين، وإن نهاية المدمنين كثيري الانتكاسة هو التشرد، بسبب تدهور أوضاعهم الاجتماعية، لأن ذويهم من أهل وزوجة يفقدون الأمل في شفائهم وابتعادهم عن طريق المخدرات فيتوقفون عن دعمهم ومساندتهم وإلحاقهم بالبرامج العلاجية، وإذا كان متزوجاً فإن زوجته تنفصل عنه في النهاية، كما أن من يستمر إدمانه لفترات طويلة يفقد عمله، ويفقد مسكنه لاحقاً، إما ببيعه لتوفير المال لشراء المخدر إذا كان المنزل مملوكاً له، أو لعدم قدرته على سداد الإيجار إذا كان مسكنه مستأجرا.
وقال الشمراني إن أغلب من ينتكسون هم ممن لا يكملون برنامج علاج الإدمان الذي يمتد لعام كامل، بل يكتفون بالمرحلة الأولى منه وهي الشهر الأول الذي يتم فيه سحب السموم من الجسم بواسطة الأدوية، ويخرج من المستشفى ليعود للبيئة ذاتها التي أدمن فيها، في حين تقل الانتكاسة بشكل كبير بين من يكملون كافة مراحل علاج الإدمان.
وقال إن هناك حديقة في الدمام أزالتها الأمانة وحولتها إلى محلات تجارية عرف عنها تجمع كثير من المدمنين بها بحسب التقارير التي كانت ترفع إليهم.
مسارات العلاج
أوضح مدير مركز أجواد للخدمات المجتمعية سعيد الأسمري، أن علاج المدمنين مسؤولية جماعية تبدأ برغبة المدمن في العلاج، وتتقاسمها مستشفيات الأمل بتقديم العلاج الطبي والنفسي لكل حالة على حدة، ثم يتم تحويل المتعافي إلى برنامج الرعاية في منزل منتصف الطريق والذي يحتوي المدمن ليحميه من التشرد في ظل رفض أسرته له لحين يتم إعادة العلاقة الأسرية، ومن ثم توظيفه على أن تستمر متابعته من قبل المستشفى والأسرة.
أما المدمنون خارج المستشفيات فتوجد جهات مسئولة عن القبض عليهم وتطبيق الإجراءات النظامية بحقهم وحق من يستغلهم لتحقيق مقاصد غير مشروعة ومن ثم توجيهم للعلاج، وللإدارة العامة للمخدرات واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات دور فاعل في هذا الأمر، ويمكن الإفادة من تطبيق العقوبات البديلة لعلاج المدمنين.
إحصائيات
يذكر أن أحدث إحصائية لوزارة الصحة كشفت أن المدمنين يشكلون %40 بين 471719 مراجعا لمستشفيات الأمل في 1435، أي نحو 188687 مدمنا، وأن نسبة الانتكاسة بينهم بعد التعافي تزيد عن %60.

