يسلط مهرجان برلين للفيلم هذه السنة الضوء على اللاجئين، فهم على الشاشة الكبيرة ومن خلال أفلام وثائقية وروائية يتولون الكلام للمرة الأولى فيما كانت أوروبا برمتها تتحدث باسمهم في الأشهر الأخيرة.

ويشرح أبوبكر سيديبيه (30 عاما) وهو من مالي أسباب مجيئه إلى أوروبا قائلا «أريد أن يكون لي مستقبل، شأني في ذلك شأن كل الشباب وشأن الذين يقيمون في أوروبا، لا أحلم بالكثير فالمستقبل بالنسبة لي يتمثل بتكوين عائلة وإنجاب أطفال وتأمين عمل». ومع أنه يقيم راهنا في مركز للاجئين في بافاريا إلا أنه أتى إلى برلين للمشاركة في مهرجان برلين بفيلمه «ذوز هو جامب». ويروي هذا الفيلم الوثائقي مصير مئات المهاجرين الذين يخيمون على جبل جوروجو قبالة جيب مليلة في شمال أفريقيا بانتظار أن يتسلقوا الجدار الذي يفصلهم عن أوروبا.

وكان أبوبكر سيديبيه أحد هؤلاء، وقد أعطاه المخرجان موريتز شيبيرت واستيفان فاجنر كاميرا أملا في أن يتمكن من توثيق الحياة في جوروجو من الداخل. ويقول فاجنر»اعتبرنا أنه تم الحديث كثيرا عن المهاجرين وحان الوقت لنستمع إلى صوتهم. ونرى هنا في مهرجان برلين أن الناس متعطشون للاستماع إليهم» وكانت النتيجة ملفتة. ويوفر 12 فيلما مشاركا في مهرجان برلين هذه السنة فرصة لأشخاص فروا من بلدانهم، لكي يعبروا عن أنفسهم.

ففي المسابقة الرسمية استقبل الجمهور والنقاد بحرارة فيلم «فوكيوماريه» للإيطالي جانفرانكو روسي حول الحياة على جزيرة لامبيدوزا الإيطالية التي تستقبل مراكب المهاجرين.

واهتم فيلم «هافاري» الذي يعتمد أسلوبا تجريبيا أكثر بمصير أحد هذه المراكب، والذي التقى السفينة السياحية «ادفنتشر اوف ذي سي».

ويصف مهاجر جزائري عاد إلى بلاده بعد طرده صعوبة الرحلة ويؤكد رغم ذلك رغبته في العودة إلى أوروبا حيث المرأة التي أحبها، إلا أنه لن يقدم على رحلة مماثلة بعد الآن.

كما تناولت أفلام روائية أيضا الموضوع مع الفيلم الألماني «ميتيورشتراسه» الذي يصور يوميات الفلسطيني محمد (18 عاما) المقيم في برلين.

وكان رئيس المهرجان ديترك كوسليك أوضح أنه يجب الاستماع إلى المهاجرين عندما قرر أن يفرد حيزا خاصا لللاجئين الذين وصل أكثر من مليون منهم إلى ألمانيا في 2015.

وضم المهرجان الكثير من المبادرات لمساعدة المهاجرين مع أكشاك استقبال في مناطق مختلفة من المهرجان وتدريبات ودعوات من أجل تسهيل الاتصال.