كشفت دراسة متخصصة في العنف الأسري أن الآليات التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء تعد آليات صارمة ورادعة، إلا أن تفعيلها لا يزال دون المستوى المأمول في وقت تتزايد فيه حالات العنف الأسري المسكوت عنه في كثير من الأسر. وبحسب الباحث الدكتور عبداللطيف عمران العريني الذي أشرف على الدراسة لمصلحة إحدى الجهات المختصة بالعنف، فإن ما يقدر بـ%50 من الممارسات اليومية ضد الأزواج والزوجات والأبناء تدخل في إطار العنف الأسري، منها الألفاظ النابية والشتائم والتوبيخ المقصود به الإهانة، إلا أنها لا تقارن مع الضرب المبرح الممارس داخل المنزل لهذه الفئات والمسكوت عنه من المجتمع والذي يصعب قياس أثره ومستواه وأسبابه نظرا لطبيعة وخصوصية الأسر السعودية.
وبين العريني أن هناك تخوفا اجتماعيا من أن يسهم إقرار نظام الحماية من الإيذاء بشكل صارم في انتهاك خصوصيات الأسر بحجة محاربة العنف الأسري، ولذلك يتم التعامل مع هذا الموضوع بحساسية وصفها بـ»المفرطة» من جانب لجان الحماية والجهات المشرفة على تنفيذ النظام.
وبين أن الدراسة التي أجريت على أكثر من 1500 رب أسرة في مختلف المناطق السعودية كشفت أن %70 يرون أن ضرب الأب لابنه أو ابنته لا يدخل في إطار العنف و%50 منهم ربط بين الضرب وسببه، كما أن مفهوم الولاية كان أحد المبررات الشرعية والنظامية التي دفعتهم لهذا الاعتقاد، وأن %50 يرون أن ضرب الزوجة يعد عنفا أسريا، كما رفض أكثر من %80 أي مبرر لتجريح الزوجة بالألفاظ النابية أو الضرب المبرح أو التلفظ عليها.
وبين الدكتور العريني أن نسبة %60 ممن أجريت عليهم الدراسة ترى أن ما يجري داخل أسوار المنازل يعد خصوصية للأسرة لا ينبغي اقتحامها إن لم يبادر رب الأسرة بطلب التدخل، على الرغم من أن نظام الحماية من الإيذاء أعطى الأبناء حق الشكوى للجان الحماية من العنف الذي يتعرضون له في المنازل. وتواجه اللجان فعليا رفض دخولها للمنازل في كثير من الحالات التي يتم التبليغ عنها ما يستدعي تدخل الشرطة.
وأوصت الدراسة بضرورة التركيز على الجانب التوعوي والحقوقي وتضمين المناهج الدراسية والدورات التي تعقد قبل الزواج في الجمعيات المتخصصة، فصولا كاملة عن العنف الأسري ونظام الحماية من الإيذاء وما يجب على رب الأسرة فعله وصلاحيات النظام التي تعطي الجهات المختصة الحق في حماية أفراد الأسرة من كل أشكال العنف الأسري التي من الممكن أن يتعرضوا لها.
دراسة تظهر أشكال العنف الأسري في الممارسات اليومية
فهد الحسني - جدة2 دقائق للقراءة
حجم الخط
