حتى أفلام الرعب لا تستطيع أن تصور فظاعة المذبحة التي حدثت في المدرسة في بيشاور، باكستان منذ فترة. ستبقى ذاكرة الشعب الباكستاني مليئة بصور عشرات الأطفال والمدرسين الذين قتلهم الإرهابيون بدم بارد. كل شيء حول هذه الحادثة يدعو المرء للبكاء والصراخ. ما تشعر به عائلات الضحايا لا يمكن تخيله أو تحمله. جميعنا في باكستان، حكومة وشعبا، نتحمل مسؤولية تسميم القلوب والعقول على مدى السنوات الماضية.
يقول البعض إن الإرهاب بدأ في 11 سبتمبر، ويقول آخرون إن الجنرال ضياء الحق زرع بذوره عندما شجع على انتشار الجماعات الدينية المتطرفة. هناك جزء من الحقيقة في المقولتين، ولكن بما أن النظام الديموقراطي هو الذي ساد في النهاية، لماذا لم يتم القضاء على هذا الإرث من الأنظمة الدكتاتورية السابقة؟ الحقيقة هي أن الحكومات، العسكرية أو المدنية المنتخبة، لها مصالحها الخاصة، ولذلك فإن السياسات تعتمد على تنازلات وحلول وسط مقابل الاحتفاظ بالسلطة بدلا من رعاية المصالح الوطنية.
مأساة المدرسة في بيشاور دفعت كل الأمة الباكستانية للمطالبة بالعمل ضد النشاطات الإرهابية، وقد اتخذت بالفعل بعض الخطوات الجيدة. الدعوة لمؤتمر يضم جميع الأحزاب وتشكيل لجنة وطنية لوضع خطة شاملة هي خطوات في الطريق الصحيح. لكن علينا أن نعي حقيقة أنه، مع هذه الخطوات، قد تبقى مشكلات تحت السطح لتظهر مرة أخرى إذا لم يتم اتخاذ إجراءات طويلة المدى لاجتثاث الإرهاب فورا، ومن هذه الإجراءات:
يجب تحديد عدد ووضع الجماعات الناشطة في باكستان. بعض التقديرات تضع العدد بين 35-47 مجموعة مدعومة من جهات دولية مختلفة، ويجب القضاء عليها دون تمييز بين جماعة وأخرى. العامل المهم الثاني هو تصنيف داعمي وممولي هذه الجماعات المتطرفة وتحديد المتعاطفين معها والتعامل مع كل صنف وفق استراتيجية مختلفة. المتعاطفون يمكن إعادة تأهيلهم وتوعيتهم من خلال المساجد، والدعوة إلى مؤتمر وطني للعلماء المسلمين يحدد موقف الإسلام من قتل الأبرياء ويتم تعميم الفتوى على جميع المؤسسات الدينية. بالنسبة للداعمين، يجب البحث بجدية عن المنظمات التي تساعد على تجنيد الإرهابيين وتدريبهم وتزويدهم بالمعلومات المهمة. وكذلك الأمر بالنسبة للممولين، حيث إن هذه الهجمات تحتاج إلى من يمولها. كثيرون من قادة الإرهابيين يعيشون حياة مريحة مع زوجاتهم المتعددة وأولادهم. هذا التمويل، سواء كان داخليا أو دوليا، يجب إيقافه ومنع الإرهابيين من الحصول على الأسلحة وأجهزة الاتصالات.
من أجل التعامل مع الإرهاب، يجب على الذين يحاربونه أن تكون لديهم خطة عمل موحدة: عمل كل ما يمكن للقضاء على هذا الشر. السؤال المهم هو: هل جميع الذين يصرخون مطالبين بوقف هذا الدمار يعملون فعلا بإخلاص دون دوافع شخصية لإيجاد حل عملي أم إنهم يتظاهرون بذلك فقط أمام الغضب الشعبي العام؟ نحن بحاجة لقيادة تملك الشجاعة لمحاسبة كل هذه الجماعات والإرادة لشن حرب ضدها مهما كانت التكاليف.
مروجو الإرهاب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
