كان محمد بن إسماعيل ما يزال في الثالثة والعشرين من عمره عندما واتته فكرة جمع الصحيح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم أنه

يحفظ أكثر من سبعين ألف حديث، إلا أن ذلك لم يكن بالأمر اليسير، فقد عزم على ألا يكتب حديثا إلا بعد أن يقابل الراوي ويتبين أصل الحديث وسنده،

وفي زمن لم يكن فيه السفر ترفا، تنقل بين المدينة المنورة والعراق والشام ومصر وخراسان حتى أتم صحيح البخاري أعظم الكتب بعد القرآن الكريم خلال

16 عاما.

أنت الآن في القرن الواحد والعشرين، وقد أصبحت كل العلوم التي تحتاجها في متناول يدك بتطبيق بسيط على هاتفك الجوال، وإن تعذر ذلك يمكنك

الدخول إلى عالم الانترنت والتأكد من صحة المعلومة عبر البحث في المراجع والمكتبات الموثقة، فبإمكانك مثلا - وأنت تتلذذ بكوب الشاي في منزلك- قراءة

محتويات متحف اللوفر في فرنسا، أو استعراض مخطوطة قديمة عن الفلك في مكتبة الإسكندرية، أو معلومة طبية حديثة من موقع منظمة الصحة

العالمية.

الأن دعونا ندخل عالم التقنية من باب آخر ونبدأ التصفح، فهذا حديث شريف موضوع أو باطل يتبعه جملة (انشر تؤجر) يعاد إرساله إلى الملايين عبر

قنوات التواصل الاجتماعي من غير تفكير أو حتى قراءة، وهذه وصفة طبية لخلطة تقضي على السكر والسرطان في سبعة أيام قد تؤدي إلى فشل

كلوي لبعض المرضى، وتلك قصة ملفقة تتهم إحدى الشخصيات العامة بفعل فاضح قد يمتد أثرها السيئ إلى عائلته.

البعض منا بحسن نية ينشر المعلومة دون تحقق، وهو يغض الطرف عن الأمر الإلهي الملزم: «فتبينوا». ففي المرة المقبلة عندما تصلك رسالة تنتهي

بالعبارة المشهورة انشر تؤجر، تذكر أنك ربما تنشر حديثا باطلا أو معلومة خاطئة، وإن أردت التأكد من صحتها لن تحتاج أن تشد الرحال إلى خراسان بل

أن تبحث في المواقع الرسمية للهيئات الدينية والعلمية، وفي الختام انشر تؤجر.