أحمد الملا الاسم الذي تردد كثيرا بين الشعراء والنقاد، يتردد الآن كـ»أيقونة» بين المثقفين وخاصة السينمائيين هذه الأيام، وذلك بعد نجاح مهرجان أفلام السعودية في الدورة الثانية، وينتظرون المهرجان في دورتها الثالثة.

الملا الإنسان الشاعر، الذي يشبه مسقط رأسه الأحساء، فهو طويل القامة مثل نخيل أهله، قوي الإرادة لا يلتفت إلى الخلف.

الملا الذي بكى مرتين، مرة أثناء توزيع جوائز الفائزين في مهرجان السينما الدورة الثانية، وهو يرى حلم السينمائيين الشباب في الشرقية، وهم يصفقون له في افتتاح وختام وما بينهما في المهرجان، وكأنهم يقولون له أنت «أيقونة الحلم السينمائي»، والثانية عندما صفق الجمهور لتصفيقه في أمسية شعرية لشعراء شباب، وقف هو يصفق لهم فوقف الجمهور يصفق له، فوقوف الملا الشاعر يعني أن دماء الشباب الشعرية تجددت في شاعرية الملا، التي تزداد وجعا ورومانسية مع مرور الزمن.

وقال الملا عن النص الشعري «أرى الشعر في النص وليس القصيدة فقط، أرى كل ما هو حي ونابض في الحياة نصا، وبالأحرى أرى الشعر في العين الناظرة، حينا من الدهر تتدرب، وأطرب للنصوص الشعبية مثلما أتلمس شعرية السينما، والنحت والتشكيل والقصة والرواية، كل ما هو إنتاج إبداعي مقصود، وقبل هذا وبعده، السخرية خير وسيلة لتحمل مشقة الشعر، لتخفف من صرامة الحياة وجهامة العالم».

والشعر عند الملا انزياح ما، عن صوت الجماعة وانشغال بالخافت وابتعاد عن ضجيج اللافتات، وفيه «أسترد أحلامي وكوابيسي الصغيرة والكبيرة منها، استعادة نفسي عبر تأمل تفاصيل صغيرة تلتقي مع العالم في كل لحظة».

لربما هو متجدد في كتابة النصوص الشعرية وخاصة في الآونة الأخيرة، رغم أن عقله مشغول بإنجاز مهرجان السينما، ورغم أنه ما زال في نهاية بحر الخمسين، إلا أنه متجدد بشكل جنوني في نوعية النصوص، فأنت أمام نزار الرومانسي وحزن السياب وفرح فيروز.

وفي الأحساء تشكلت طفولته بين قامات النخيل والينابيع المتدفقة، بين جبل القارة وتحت أقواس الطين المجصص والأساطير المزينة بالجن والرياحين، ربما لم تكن بقدر ما هي عليه الآن في خاطره، لكنه كان صغيرا هناك، وكل ما حوله شاهق وعال، فالأمهات قادرات على حلب المعجزات الصغيرة، والآباء أكثر مما يجب، بينهم صاعد منارة بلا سلالم، أو مجنون يطوف الأزقة حاملا فوق رأسه ماكينة خياطة سوداء.

ومن أصعب الأمور عليه تقديم ملاحظة لشخص حتى لو كان الشخص يزعجه بضحكة أو موقف، وينتظر أياما ليرى ردة فعل من سمع النصيحة أو النقد، ولكن يتفاجأ بأنه مقبول منه النقد، فقد استطاع الدخول في قلوب الأصدقاء، وعندما تسأله عن أجمل يوم يقول لك عندما أرى وجه حبيبتي تضحك، ووجه نديم يقفز فرحا، يطلق عليه محبوه المجنون.

أحمد الملا مدير جمعية الثقافة والفنون بالدمام.. الملا الشاعر الإنسان.. يصمت كثيرا، وينجح كثيرا ولا يعرف الفشل.