تقول الشاعرة السورية كاتيا راسم في تغريدة عن رحيل جوزيف حرب وأنسي الحاج: "مالذي رآه الشعراء على الضفة المقابلة حتى غادروا هكذا مُسرعين"؟
بصيغة أخرى للسؤال ما الذي رآه الشعراء كي يبقوا في عالم يغتال كل شيء، وفي أيام يلتبس فيها العدو بالصديق؟
في أسبوع واحد غادرَ الشاعر الذي قال: (أجمل مافي الأرض أن أبقى عليها) والذي منحَ لصوت فيروز ولصباحاتنا (حبيتك تَ نسيت النوم) ومنح بيروت (سلام) يهدهدها به الصوت الملائكي (لبيروت من قلبي سلام) وأعطى للكادحين (نشيد الخبز والورد) وصرخة (انهض وناضل).
رحل الشاعر الذي افتتح مسيرته بالرفض (لَنْ) رافضًا الأشكال التقليدية والقوالب الجاهزة وإرث القيود الشعرية. مُختتمًا طريقه بالسؤال عن مصير (الوردة)
اشترك الشاعران في عشق صوت فيروز، أيقونة الملائكية في عالمنا المصطخب، الأول منح لصوتها أُغنيات لا تُنسى –من الفصيح والمحكي- قصصٌ مُغنّاة تشهدها الأذن، وتتمسرح في القلب (زعلي طوّل، ورقو الأصفر شهر أيلول، لما عَ الباب ياحبيبي بنتودع، وحدن بيبقوا) والثاني كتبَ في صوتها ولصوتها الكثير، اعتبر صوتها جسرًا أوصل قصائد (سعيد عقل) إلى الجمهور أكثر مما فعلَ النُقّاد والشارحون.. باحثًا عن مخابئ الجمال في هذا الصوت (الذخيرة المقدسة التي تضيء شعلته الخالدة).
وفي زحام المعارك السياسية، وغليان البركان الطائفي، اختار (جوزيف) الصمت، واختار آخرون أن يتذكروا تأبينه لحافظ الأسد، على الرغم من صمته المحايد ونبذه الدائم للطائفية.
أمّا (أنسي) فيقول: "الحماية الحقّة هي في تغيير المصير عبر الاندماج لا عَبْر القهر".
ختام:
"دوران الأرضِ ما زالَ طوافًا حول شمسِ الخبزِ والوردِ. وإنّا نتلوى
ليس خصرًا راقصًا، بل ألمٌ مُرٌّ
كبحرٍ يتموّج" (جوزف حرب)
...
"وظننتُ صبح يومٍ من الأيام
أنني خالدٌ
حتّى
فاحت الكآبة التي كانت.." (أنسي الحاج)

