«أنا حمامة وديعة، ترفرف مزهوة بثوب الحرية الناصع، أنا امرأة الغاضبين، وأنا امرأة المعترضين، كل إنسان يتعذب في هذه اللحظة في أي مكان هو صديقي»، هكذا تصف الكاتبة العربية الخلاقة غادة السمّان نفسها في حسابها بـ»تويتر»، وفي خضم هذا البحر المتلاطم، تمور تموجات، وتدور تغريدات، وحسابات لمثقفين انحازوا للتكثيف وهجروا مطولات الصحف والمنتديات، ومن خلال هذه السطور نستعرض معرّفات بعض هذه الأسماء البارزة التي تعبّر عن حالتها المزاجية، أو النفسية، أو اهتماماتها الفنية، وقد تكون بوحا لقناعات متباينة، من شخص لآخر
فالناقد عبدالله الغذامي مثلا، يدعو في معرّفه إلى الاستقلالية وحرية التعبير: «سموا أنفسكم مستقلين، كونوا دعاة سلام ومحبة، قولوا بحرية التفكير والتعبير لمخالفيكم قبل أنفسكم، قل رأيك (ولا تبالي) شرط أن تقول هو رأيي أعرضه ولا أفرضه»
أما الناقد سعيد السريحي، فيرى أن مساحة 140 حرفا التي هيأتها هذه الخدمة ليست له وحده، بل لكل من يعتبرها ساحة للحوار
ومن منظور «متسائل» تستشهد الكاتبة فوزية الماضي بمقولة الشاعر فاروق جويدة: «في هذا الزمن المجنون إما أن تغدو دجالا أو تصبح بئرا من أحزان لا تفتح بابك للفئران كي يبقى فيك الإنسان»
الناقد محمد العباس، المتزوج من شاعرة الأيقونات هيلدا إسماعيل، يذكر في معرفه التويتري أنه مهتم بما ينتج المعنى، يتدخل فيما لا يعنيه ويزعم أنه صاحب نظرية (وبعدين)
وفيما يجنح القاص خالد المرضى متسائلا: لماذا تكتب؟ ويجيب على تساؤله الكبير: «لأني قروي الطفولة، ولأن أمنيتي في امتلاك حقل ومحراث قد تلاشت تماما»، يستحضر المسرحي إبراهيم الحارثي، على صدر صفحته، مقولة الشاعر إبراهيم الوافي: «المبدع الحقيقي اليوم لا يمتهن الإبداع لكنه يحياه، هذا إن أراد حصّته من التاريخ»
ولأن الشعراء، من أكثر المهمومين بالشأن الإنساني، فإننا نجد الشاعر علي بافقيه ينحاز للإنسان والطبيعة، بينما يظل الشاعر الحميدي الثقفي «شاعرا وحيدا مع شعبه حتى إشعار آخر»، أما شاعرية الشاعرة هدى الدغفق فإنها مقسمّة بين اهتماماتها الفلسفية والموسيقية
وفي معرفه التويتري، يزعم الشاعر عبدالله الصيخان، الذي كتب أجمل قصائده الحداثية كـ «هواجس في طقس الوطن»، ومارس الغناء بعدها على أبواب تيماء، أنه ما يزال: «يحاول كتابة الشعر»، بينما يصف الشاعر محمد زايد الألمعي نفسه بأنه «شاعر دائما وكاتب أحيانا ومواطن مؤقتا»
ويظلّ كاتب القصة، الذي تُرجِمتْ مجموعته القصصية إلى ست لغات والسابعة بـ «الإيرانية»، مسعد الحارثي «مسكونا بوجع وطن»، وهذا الوطن قد لا يختلف كثيرا عن قومية الناشط الحقوقي محمد سعيد طيب، الذي يصف نفسه بـ «وطني عروبي.. لم يقدّم لوطنه ما يتمنى»

ويرى أنه جدير بذلك المستوى اللائق الكريم الذي يتطلع إليه، وتنداح الطفولة من معرّف الشاعر محمد حبيبي الذي صدرت له أربعة دواوين، ومع ذلك ما برح يعيش ويكتب ويفكّر كما لو كان طفلا
وفيما يرى صاحب رواية «الحزام»، الروائي أحمد دهمان المتصالح مع كل الكائنات، أن الحزام جملته الأولى ولا مكان لطائفي أو عنصري في حسابه، يحترم السنة والشيعة، وكل الأديان والمعتقدات والألوان والكائنات، تتقاطع معه في هذه الرؤية الكاتبة حليمة مظفر التي تعرّف نفسها بأنها: امرأة سعودية تسكن سماء ليست زرقاء، وتؤمن بأن الإنسان أولا
وبطرافة أهل الجنوب الجميلة، يعرف الشاعر أحمد التيهاني نفسه بأنه «ولد عائشة بنت أحمد آل ذيبان، وزوج عائشة بنت علي العسيري»، معتدا بأمه وزوجته أمام الملأ
ولا تنفي الكاتبة نادية السالمي تورّطها مع القلم وتنتظر موتها مع غروب الشمس، وفي السياق ذاته، تصف الكاتبة إيمان الأمير قلمها في تناص واضح مع النص القرآني بأنه: لا فارِضٌ، ولا بـِكرٌ، عَوانٌ بين ذلك
ونختم بتعريف طريف لطيف، للكاتب فراس عالم، الذي يمارس الكتابة، وطب الأسنان، ويصف نفسه بـ «السمين الأصلع الكسول الانتقادي»، ويدعو «من لا يسعه تويتر فليتجه لفضاء مدونته التي وسعت كل شيء»