معاناة كبيرة يعيشها المقاولون المحليون في الأنظمة والقوانين التي تهدف إلى القضاء على عشوائية سوق العمل، فتصرفات البعض غير المسؤولة على مدى سنوات أجبرت وزارة العمل على اتخاذ عدد من الإجراءات أوقعت بالصالح والطالح في السوق، وتسببت في تعثر الكثير من المشاريع.
الدولة تهدف إلى الصالح العام بتصحيح أوضاع العمالة وسعودة قطاع المقاولات وهي على حق في ذلك، لكنها ضربت بيد من حديد على الجميع دون استثناء فتسببت في تجفيف السوق من العمالة، وفرضت 5% كحد أدنى من السعوديين في قطاع يفتقد لمراكز تدريب تخرج الشباب القادرين على العمل في مهن السباكة والكهرباء والبناء والدهان، فوقع المقاولون بين سندان شح العمالة المدربة ومطرقة السعودة، فخرجت الكثير من المؤسسات من السوق لعدم قدرتها على تلبية شروط الدولة وفي نفس الوقت عدم منحها حلا موقتا يساعدها على إنجاز مشاريعها التي حصلت عليها.
المقاولات تعد من القطاعات المتنقلة، فمرة يكون العمل في الشمال وأخرى في الجنوب وثالثة في الشرق، ولهذا لا يحبذه أبناء البلد لأنهم يبحثون عن الاستقرار، ليس في السعودية فحسب وإنما في جميع دول العالم، لذا نجد معظم العاملين في هذا القطاع من المهجرين، الذين لا يجدون مشكلة في التنقل من مدينة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى.
هذه الحقيقة تدركها وزارة العمل، فأخرجت بعض الحلول التي تحتاج إلى وقت طويل لتصبح مؤثرة ومنها نظام أجير الذي يسمح بتبادل العمالة بين الشركات، لكنه لا يجدي الآن في ظل جفاف العمالة الذي يعيشه السوق حاليا، وهي تحاول إيجاد حلول أكثر مع المحافظة على سياسة تصحيح أوضاع سوق العمل.
إذا أردنا تصحيح أوضاع سوق المقاولات وتحقيق السعودة، على الدولة إنشاء مراكز تدريب عالمية على مهن البناء والدهان والكهرباء والسباكة والنجارة في القرى والمدن الصغيرة، لأن المدن الكبيرة لن تسمح للشباب بالانتقال إليها لغلاء المعيشة، شريطة أن تمنح هذه المراكز شهادات قوية ومعتمدة تفتح للخريجين مجال التوظيف، وليس كما يحدث الآن، يتقاضى السعوديون رواتب وهم في منازلهم.
وإذا أردنا القضاء على المشاريع المتعثرة يجب الاسترشاد بعقد فيديك.
معاناة المقاولين
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
