دخلت الأزمة السياسة في أوكرانيا فصلا دمويا جديدا مع تحول المواجهات بين الشرطة والمحتجين إلى حرب شوارع مفتوحة. ولم يكن مفاجئا أن يصطبغ ميدان الاستقلال بدماء عشرات المتظاهرين الذين قضوا برصاص القناصة، فوتيرة الأحداث والتصعيد الذي بلغ ذروته أمس كان محصلة طبيعية بعد وصول الخلاف إلى نقطة اللاعودة.
إن موسكو التي ظلت تحمي النظام بشكل خجول ومستتر منذ بداية الأزمة، أسفرت أمس عن موقفها الصريح بتحريض الحكومة على المحتجين ودفعها لسحق “المتطرفين والمتشددين”. التحريض الروسي جاء على لسان وزير خارجيتها الذي شبه حلفاءه في كييف بأنهم تحولوا إلى “ممسحة تداس بالأرجل”، وذلك بدلا عن دعوة النظام إلى الانفتاح على المعارضة والجلوس معها على طاولة مفاوضات لإيجاد حل للأزمة.
وفي الجانب الآخر، فإن الاتحاد الأوروبي بدوره لا يخفي دعمه الصريح للمعارضة وإن كان يدفع باتجاه الحل التوافقي وحقن الدماء وتفادي حرب أهلية تلوح إرهاصاتها في الأفق. من الواضح أن ما يجري بين طرفي الأزمة في كييف هو معركة كسر عظم. حين أن البلاد تحولت إلى ساحة لتصفية حسابات بين أطراف عديدة تتضارب مصالحها.
إن القمع الدموي للمتظاهرين لن يفضي إلا للمزيد من الدماء، وربما يدفع بالمتظاهرين إلى تغيير استراتيجيتهم ورفع سقف مطالبهم، وحشد المزيد من الأنصار في مدن أخرى، وبالتالي إدخال البلاد في دوامة لا تعرف لها نهاية. وفي المقابل، فإن الجيش الذي ظل حتى الآن يقف على الحياد ربما يدخل طرفا أصيلا في المعادلة لصالح النظام. ومن شأن حدوث مثل هذه الخطوة وقوع ما لا تحمد عقباه، وتصور السيناريوهات الأسوأ.
إن المطلوب الآن تهيئة الأجواء للحوار من خلال إرجاء أي عقوبات محتملة على نظام كييف، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي لوح بإجراءات عقابية. كما أن المطلوب أيضا من الحليف الروسي الكف عن استعداء حكومة كييف ضد المحتجين، وذلك بلعب دور إيجابي، لأن شرر الأزمة لن يظل حبيس الحدود الأوكرانية وحدها.
أوكرانيا.. فصل جديد من الدماء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
