زار وزير النفط الفنزويلي أولوخيو ديل بينو أمس الأول الرياض والتقى بالمسؤولين في وزارة البترول والثروة المعدنية في آخر محطات جولته الحالية بتكليف من الرئيس نيكولاس مادورو، الذي أوفده إلى الدول النفطية من الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة «أوبك» ليحصل على دعمها للجهود المشتركة لتعزيز أسعار النفط التي هبطت بأكثر من 60% منذ منتصف عام 2014. ويأتي ديل بينو إلى المملكة بعد جولة شملت روسيا وإيران وعمان وقطر التي تترأس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لأوبك.

وفي جولته كان ديل بينو يسعى إلى جمع الجميع للحوار والجلوس على طاولة اجتماع طارئ واحدة يخطط الفنزويليون أن ينعقد هذا الشهر لدعم الأسعار. ويتوقع الفنزويليون أن الاجتماع سيسهم في دعم استقرار السوق ورفع الأسعار بالأخير إذا ما توصل المنتجون إلى اتفاق حول خفض إنتاجهم.

لكن التاريخ يظهر غير ذلك بحسب تحليل أجرته وكالة بلومبيرج لتاريخ الاجتماعات الطارئة وتأثيرها على الأسعار في آخر 10 سنوات، حيث إن تأثير أي خفض عقب اجتماع طارئ لا يدوم طويلا على الأسعار.

وقد يكون من غير المستغرب أن تتردد السعودية ومعها العراق في عقد اجتماع طارئ إن لم يكن هناك ما يدعم خفض الإنتاج إذا ما تمت معرفة تأثيرات الخفض والاجتماعات الطارئة على الأسعار. فبحسب ما أوضحه مصدر نفطي مطلع لـ«مكة» فإن المملكة لا تفضل عقد اجتماع ما لم يكن هناك اتفاق مسبق على الخفض بين المنتجين. وردد وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي الشهر الماضي الأمر نفسه للصحفيين.

وفيما يلي الاجتماعان الطارئان اللذان تم عقدهما خلال 10 سنوات ماضية وحالة الأسعار بعدهما:

2006

تم الإعلان عن الاجتماع الطارئ في الثالث من أكتوبر في 2006 ولكن الاجتماع نفسه لم يعقد إلا في 19 و20 من الشهر نفسه. واتفق الجميع في أوبك على خفض الإنتاج بنحو 1.7 مليون برميل يوميا، وأدى ذلك إلى استقرار الأسعار لفترة بسيطة، لكنها عاودت الهبوط بعد ذلك الخفض بنحو ثلاثة أشهر ونزلت بنحو 11.5%. ولم تصعد الأسعار بعد ذلك بالرغم من أن أوبك زادت التخفيض بنحو 500 ألف برميل في اجتماع ديسمبر العادي للمنظمة.

وفي ذلك العام انخفضت أسعار النفط من مستويات فوق 70 دولارا في أغسطس إلى 55 دولارا في أكتوبر قبل الاجتماع، ثم استقرت الأسعار حتى ديسمبر على مستويات حول 55 دولارا قبل أن تعاود الهبوط مرة أخرى في يناير.

2008

الاجتماع الطارئ الثاني تم الإعلان عنه في التاسع من أكتوبر من عام 2008 وتم عقده في 24 من نفس الشهر. واتفقت أوبك على خفض الإنتاج بنحو 1.5 مليون برميل يوميا في هذا الاجتماع. الغريب أن أسعار النفط هبطت بأكثر من عشرين دولارا بين تاريخ إعلان الاجتماع وتاريخ انعقاده. وبعد الاجتماع واصلت أسعار النفط هبوطها وانخفضت بنحو 16 دولارا خلال الأشهر الثلاثة التالية للاجتماع. بالرغم من أن أوبك اتفقت على زيادة التخفيض بنحو 2.5 مليون برميل يوميا في ديسمبر ليصبح إجمالي ما خفضته أوبك بين أكتوبر ونوفمبر هو 4 ملايين برميل يوميا.

وهبطت الأسعار من أكثر من 90 دولارا في سبتمبر إلى 60 دولارا يوم انعقاد الاجتماع، ثم واصلت الهبوط بعد الاجتماع الطارئ ووصلت إلى مستويات تحت 40 دولارا في ديسمبر.

وتحاول فنزويلا حاليا إقناع كل المنتجين بضرورة عقد اجتماع طارئ لتخفيض الإنتاج ودعم الأسعار وتقليل الفائض في السوق، ولكن بناء على المرات السابقة لا يبدو أن هذا سيفيد الأسعار سوى لفترة بسيطة.

2016

؟