ما زالت المرأة تتجه بشدة نحو المهن الذكورية بعيدا عن الفروقات، مجسدة روح أنوثتها على قطع نادرة تحاكي لمساتها الخاصة، فلم تعد مهنة الخرازة تقتصر على الذكور فقط. ولا يمكنك أن تمر أمام مشغولات أمينة بخش دون الوقوف مطولا لتتأمل جمال ودقة ما صنعته.
ومن المعلوم بمهنة الخرازة تعامل الصانع مع مواد صلبة تحتاج قوة ودقة، إلا أن أمينة أبدعت وتفوقت على كثير من الموجودين في السوق، حيث تتعامل مع مشغولاتها بتناغم وإبداع تام لتغطي كل قطعة على الأخرى، لتربك الناظر وتحيره في الاختيار، لانفراد تصاميمها بخليط من الخامات والألوان، ببصمة تمزج الماضي والحاضر.
إرث 150 عاما
وقالت أمينة لـ»مكة» خلال وجودها في معرض مكيات: توارثنا مهنة الخرازة عن أجدادنا منذ نحو 150 عاما، فجميع أفراد العائلة يتقنونها، وبدأت في امتهانها منذ نحو 15 عاما، حرصت خلالها على تطويرها بإدخال روح الحداثة لمواكبة العصر بـ500 نقشة وغرزة مختلفة، وكنت أميز طفلي عن بقية الأطفال بمشغولاتي، فبدايتي كانت برسومات أنفذها على الجلد حتى تمكنت من إتقانها، وتنوعت المهن التي أتقنها من خياطة وخرازة ورسم وتطريز، وحظيت بالمشاركة في 3 معارض (في الحارة المكية، وجراند بازار هيلتون، ومعرض مكيات).
وأردفت بخش: كان الإقبال كبيرا، خاصة من رجال الأعمال والمسؤولين، وكثيرون أبهرتهم المشغولات لا سيما الأحذية الشرقية الفاخرة، وتنوعت الموديلات بين القديم والحديث بمقاسات وألوان مختلفة بالإضافة إلى التفصيل حسب الطلب.
خامات متنوعة
وتابعت أمينة: تعددت الخامات المستخدمة في خرازة الأحذية من جلود طبيعة كجلود الإبل والماعز والأبقار والثعابين والنعام، والخيوط بين الذهبية والفضية والنحاسية من كشمير، وأدخلت في الآونة الأخيرة الجلود الصناعية تلبية لرغبات الزبائن للتنويع في الألوان، وأخضعتها للتجربة للتأكد من جودتها مقارنة بالجلود الطبيعية، أما المواد الصلبة فعندما أجد صعوبة في تطويعها إما أن أستعين بزوجي أو أستخدم الزيوت لتسهيل تطويعها، وتراودني الآن فكرة تدريب وتعليم الفتيات لحفظ تراثنا من الاندثار، ولأصنع بصمة لا تنسى عبر الزمان.
اجتياح مهنة الخرازة ببصمة أنثوية نادرة
إشراق الجفري - مكة المكرمة2 دقائق للقراءة


أمينة بخش أمام بعض أعمالها (أحمد جابر)
حجم الخط
