خبران؛ سار ومزعج، رشحا من بيانات حرق النفط التي اكتمل آخرها مع أرقام ديسمبر الماضي. الخبر السار هو أن متوسط كمية النفط الخام التي يتم حرقها يوميا في المملكة لإنتاج الكهرباء انخفض العام الماضي بنسبة 8.5% عن 2012. أما المزعج، فهو أنه مع تزايد نمو استهلاك الكهرباء، يستمر الحرق بمعدلات عالية في الصيف رغم كل جهود أرامكو السعودية لزيادة إنتاج الغاز الذي تحرقه المحطات بدلا من النفط "الثمين".
وأظهرت البيانات الرسمية التي تبعثها المملكة لمنظمة أوبك وتنشرها مبادرة البيانات المشتركة أن معدل حرق النفط الخام في المملكة العام الماضي انخفض إلى 483 ألف برميل يوميا بمعدل متوسط مقارنة بنحو 528 ألف برميل في 2012. ولا تظهر البيانات كمية المواد البترولية الأخرى مثل الديزل وزيت الوقود الثقيل اللذان يتم حرقهما في محطات الكهرباء.
وما تزال معدلات الحرق أعلى مما هو مأمول، غير أن الصورة قد تتغير نهاية هذا العام مع دخول حقلي الغاز؛ حصبة والعربية، إلى الخدمة في الأشهر المقبلة، واللذين سيوفران كميات كبيرة من الغاز لمحطات الكهرباء.
وكانت معدلات الحرق وما زالت تساوي مستويات إنتاج دول نفطية أخرى، ففي يوم عادي من أيام أغسطس الماضي تم حرق ما يعادل كامل إنتاج مصر أو ماليزيا ليوم واحد.
ورغم أن المملكة لن تصبح مستوردا للنفط كما يزعم مصرف سيتي جروب أو مركز تشاتام هاوس (بسبب نمو الطلب المحلي) إلا أنها تواجه تحديا صعبا نظرا لأن سياستها النفطية تقتضي إبقاء ما لا يقل عن 1.5 مليون برميل كطاقة فائضة في كل الأوقات بينما الطلب على نفطها محليا وخارجيا يتزايد منذ 2011 بصورة ملحوظة.
وبدءا من 2012، أخذ معدل الحرق بالانخفاض، ولكن ليس لأسباب توفيرية، بل بنشاط أرامكو التي زادت من إنتاج الغاز المستخدم كوقود بديل في محطات الكهرباء، إضافة إلى التوسع في استخدام زيت الوقود الثقيل الذي قفزت وارداتها منه في العامين الماضيين.
يناير 2010
معدل حرق النفط اليومي لتوليد الكهرباء في السعودية بلغ 292 ألف برميل، وهو ضعف الكمية التي كان يتم حرقها في نفس الشهر من 2009، إلا أن يناير 2010 شهد أقل معدل حرق مقارنة بنفس الشهر من الأعوام التالية.
أغسطس 2010
بلغ معدل حرق النفط في محطات الكهرباء رقما كبيرا يوازي كامل إنتاج دولة عمان اليومي، أو كامل إنتاج إندونيسيا، أو مرة ونصف إنتاج ماليزيا، أو نصف إنتاج البرازيل لنفس الشهر من العام.
أغسطس 2011
ينخفض حرق النفط في أغسطس الذي يبلغ فيه استهلاك الكهرباء أعلى مستوى كل عام، نظرا لزيادة استخدام أجهزة التبريد المنزلية. بسبب ذلك، يشهد أغسطس من كل عام أعلى مستويات حرق النفط.
يوليو 2011
تبدأ أرامكو في إنتاج الغاز من حقل كران بصورة تدريجية وبسيطة، وتمت تغذية محطات الكهرباء بالغاز الجديد لتقليل حرق النفط. حقل كران هو أول حقل للغاز غير المصاحب يتم الإنتاج منه في المملكة.
يوليو 2012
يصل حقل كران إلى طاقته التشغيلية الكاملة والمقدرة بنحو 1.8 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي غير المصاحب. وتتم معالجة غاز حقل كران البحري في محطة الخرسانية، ويتم نقله بعد ذلك لمحطات الكهرباء.
أكتوبر 2012
أرامكو تعلن عن خططها لإنتاج الغاز من حقل مدين بمنطقة تبوك، والذي سيغذي كامل إنتاجه من الغاز محطات الكهرباء في المنطقة. في نفس الشهر، أعلن وزير البترول علي النعيمي عن اكتشاف أول حقل غاز في البحر الأحمر بجوار مدينة ضباء.
أغسطس 2013
معدل حرق النفط يظل مستقرا عند 752 ألف برميل، وهو مقارب لنفس الشهر من العام الماضي رغم انخفاضه، ولكن الانخفاض الطفيف في الحرق علامة جيدة على وجود بدائل أخرى غير النفط، نظرا لأن استهلاك الكهرباء يزداد 9% في صيف كل عام.
ديسمبر 2013
متوسط معدل الحرق اليومي ينخفض خلال العام ككل ليصل إلى 483 ألف برميل يوميا، وهو أقل معدل له في السنوات الأربع الماضية، أي منذ 2009 عندما بلغ 436 ألف برميل يوميا. ويعود الفضل في هذا لاستخدام الغاز وزيت الوقود الثقيل بكثرة بدلا من النفط.

