نجحت أزمة السكن المحلية في تغيير ثقافة الإسكان لدى كثير من المواطنين، وأجبرتهم على التنازل شيئا فشيئا عن أحلامهم وأمنياتهم في الحصول على فيلا أو منزل مستقل، حيث دعا عقاريون قبل نحو عقد إلى تغيير ثقافة المواطن السعودي عن السكن، وحذروا من أن تمسكه بأوصاف سكن العمر قد يلغي الحلم من أساسه، أو يؤجله إلى أجل غير مسمى، وأكدوا أن تغيير هذه الثقافة، والهبوط بسقف المواصفات، قد يضمن للمواطن الحصول على مسكن خاص، في أوقات قصيرة.

تغيير ثقافة الإسكان

وقال العقاري حسام الجبالي إن ثقافة الإسكان لدى المواطن، أصابها التغيير في السنوات الماضية، مضيفا أن هذا التغيير كان مطلبا ملحا من البعض قبل أكثر من عقد من الزمان لأنه أحد الحلول التي تسهم في تأمين مساكن رخيصة للمواطنين، إلى أن بات هذا التغيير أمرا واقعا اليوم، فرضته التغيرات الاقتصادية والاجتماعية على محدودي الدخل.
وأشار إلى أن 40% من راغبي السكن، تغيرت ثقافاتهم، وتنازلوا عن أحلامهم في الحصول على فلل أو منازل كبيرة، مزودة بكل الخدمات الترفيهية، فأصبحوا لا يمانعون في الحصول على وحدات سكنية لا تضمن لهم الخصوصية الكاملة التي كانوا يشترطونها في الماضي، فيما لا يزال 60% من راغبي السكن لديهم الثقافة القديمة، ويرفضون التنازل عن شروطهم في منزل العمر.

تغير الطموح

ويقر الشاب عادل عوض أن السنوات العشر الأخيرة، حدثت فيها تغييرات اقتصادية واجتماعية كبيرة، أعادت ترتيب أولويات الشباب.
وقال: أعمل في القطاع الحكومي حاليا منذ أربع سنوات، وقبله عملت في القطاع الخاص لمدة أربع سنوات مماثلة، وأستطيع التأكيد أن راتبي طيلة فترة عملي، لا يؤهلني أو يساعدني على مجرد التفكير في شراء منزل خاص، بنفس مواصفات منازل آبائنا، وهي غالبا ما تكون فسيحة، تضم ما يشبه الأجنحة المنفصلة عن بعضها بعضا، مشيرا إلى أن هذه المواصفات بدأت تتآكل ويتناساها الجيل الجديد، الذي لا يستطيع أغلبه أن يعيش في منازل مشابهة لتلك، لدواع اقتصادية، ويتمنى بدلا من ذلك، الحصول على شقة معقولة المساحة، وإن كانت ضمن عمارة تضم 20 أو 40 ساكنا غيره.

وحدات صغيرة

ويتفق محمد عبدالرحمن مع زميله عوض فيما ذهب إليه، ويرى أن الفارق كبير بين الجيل السابق، والجيل الحالي في كثير من الأمور الاجتماعية، ومن بينها السكن.
وقال: أسعار الفلل الصغيرة اليوم، تبدأ بـ 1.3 مليون ريال وتنتهي بأرقام فلكية، وقد لا تحتوي على كل جوانب الترفيه، ولا يستطيع غالبية الشباب تأمين هذا المبلغ لشراء منزل بمواصفات معينة، ومن هنا بدأت تتغير ثقافة السكن لدى المواطن ذي الدخل المحدود، الذي اقتنع بأن ما يحلم به من مواصفات قياسية وترفيهية في السكن، مجرد أحلام يصعب تحقيقها في الوقت الحالي، وبات يتمنى الحصول على وحدة سكنية صغيرة، تنقذه من الإيجار الذي يأكل نحو 30% من دخله البسيط.