الفيصل عقلية فذة طورت وأضافت وأسست حجر الانطلاق لكثير من المهام فحرر كثيرا من الأفكار والمعاملات من عتمة الأدراج إلى نور النهوض والإتمام، وهذا ليس بالمستغرب، وخصوصا أن عبدالله الفيصل شاعر الحرمان _رحمه الله_ كان له الأثر في حياته ولا ننسى جينات والده الحاسمة التى أكسبته نظرة العمق التحليلي والإصرار على السبق.
هذا ليس مديحا بقدر ما هو نظرة لواقعه الإداري منذ تسلمه زمام رعاية الشباب وانطلاقاً من قرار دمج الأندية والكأس الخليجي ثم الحكم الإداري المتمثل في عسير حتى أصبح لا أبهى من أبها فانتعشت السياحة وحرك الفيصل عجلتها بالشعارات والعبارات محاولا جذب وتشجيع الاستثمار والسياحة الداخلية حتى وصل لمكة فتوسعت وهلت واستهلت واستبشرت ووصى عليها من ولي بعده قائلاً (مكة وردة فحافظ عليها).
انطلاقاً من هذه المرحلة المتضمنة الرحلات الإدارية الفيصلية التي كان ولا زال همها العالم الأول، أطلق الفيصل وهو في مهامه الوزارية للتربية والتعليم كلمات تتضمن الآتي: (انتهت صناعة القرار وحانت إدارته ولا عذر لمن يتصدر القيادة بلا إنجاز)، نعم هذه العبارة هي تحفة مصنوعة من حروف ذهبية وفعلاً انتهت صناعة القرار فتمت قولبته وأُصدر بيانه ولكنه تعثر في إدارته بسبب البيروقراطية التي أصبحت تشبه الخلايا السرطانية مما جعل انتشاله أمرا صعباً لتبدأ جلسات الجُرع الكيماوية تأخذ مجراها حتى بان عجز الجسد وإنهاكه.
تلك الجرعات تمثلت في «نزاهة» وهي التي ولدت من رحم الكوارث والمناط بها مهام الجهاز الرقابي، تلك الماثلة للمساءلة أمام الشورى لتصبح في وضع المعان لا المعين، مما جعل مكافحة الفساد تسير بخطى بطيئة
عذرا «الفيصل» ولكن واقعنا يحكي معاناة ما بعد صناعة القرار تلك المرحلة التي تدثر فيها الوفاء واندثر فيها العمل وندرت فيها المتابعة حتى تقاعس المتقاعسون وتحسر المنجزون وتعكر بها صفو المفكرين وبكى منها المطورون وشكا منها المواطنون ذكوراً وإناثا فأطلقت الصرخات تلو الصرخات.