على مدى عقد من الزمن اعتمد الرئيس الأمريكي باراك أوباما على مهاراته كخطيب مفوه لإيصال رسالته السياسية، والآن وفي محاولة لترسيخ إرثه والتأثير على حملة انتخابات 2016 يتجه نحو التواصل مباشرة مع مواطنيه.
وقالت مديرة الإعلام بالبيت الأبيض جين بساكي "إنه يريد أن يقلل من مخاطبة الناس، ويزيد من الحديث معهم"، عارضة الخطوط العريضة للنهج الجديد الذي سيتبعه أوباما خلال عامه الأخير بالبيت الأبيض.
والمؤكد أنه سيكون هناك مزيد من الكلمات والخطب الرنانة، لكن أوباما سيعتمد أكثر على أسلوب منتديات النقاش لإيصال رسالته.
ويبدأ أوباما تطبيق نهجه الجديد الخميس المقبل في لويزيانا لدى مناقشة خطابه الأخير عن حال الاتحاد مع الناخبين.
لكن استمالة جمهور متقلب وغير مؤيد في الغالب أمر محفوف بالمخاطر، نظرا للاصطفاف السياسي الحاد في السياسة الأمريكية.
إلا أن التجاذبات السياسية أمر معهود بالنسبة لأوباما.
ومن غير المرجح أن يسمح الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون لأوباما بتحقيق أي من وعوده.
ولن يكون للخطابات الرئاسية بعد الآن وزن من الناحية التنفيذية إلا في حال كانت مدعومة بتهديد نادر بالتصرف بصورة أحادية.
وفي الوقت نفسه يخطف المرشحون المحتملون لخوض السباق الرئاسي الأضواء.
وقالت أستاذة التواصل بجامعة بنسلفانيا كاثلين هول جايميسون إن "الخطر بالنسبة لرئيس يقضي العام الأخير من ولايته، مع كونجرس يسيطر عليه حزب آخر، هو أن يصبح غير ذي أهمية".
غير أن البيت الأبيض يريد الحفاظ على أهمية أوباما من خلال تغيير شروط النقاش.
وأشارت بساكي لمناقشة تلفزيونية جرت مؤخرا حول تنظيم ضبط انتشار الأسلحة، كمثال على النهج المقبل.
وقالت "لقد تحدث أوباما لعدد من الأشخاص الذين هم على خلاف كبير معه، وهو أمر قال لنا إنه يريد أن يفعله أكثر".
وأضافت أن الرئيس "يعلم أن المساعدة على تسهيل الحوار هو دور يمكن أن يلعبه كرئيس للبلاد".
باستغنائه عن المنصة، كان أوباما أكثر قدرة على تأطير النقاش حول تنظيم انتشار الأسلحة، وفقا لجايميسون، معتمدا على أسلوب جديد في الحوار تشاركيا أكثر.
وقالت جايميسون "أعتقد أن الأمر كان مهما، أعتقد أنه غير شروط النقاش".
وأضافت أنه في حال استمر على هذا النهج الجذاب "ستحظى حوارات أوباما بتغطية إعلامية ستسلط الضوء عليه".
واعتبرت أن الأمر "سيصبح وسيلة لتمهيد الطريق أمام كونجرس ورئيس ديموقراطيين".
ندم رئاسي كانت المناظرة المتلفزة الأخيرة حول تنظيم انتشار الأسلحة، رغم حساسية الموضوع، مهمة بالنظر إلى لباقته.
وهذا يتيح للبيت الأبيض تقديم صورة مختلفة عن حذلقة المرشح الجمهوري الطامح لخوض السباق الرئاسي دونالد ترامب، وقد يعطي أوباما أيضا فرصة أخيرة للتخفيف من الخلافات الحزبية.
وقال أوباما في خطابه أمام الكونجرس و31 مليون متابع الثلاثاء الماضي "إنه من الأمور القليلة التي أتأسف عليها خلال رئاستي وهو مفاقمة الضغينة والارتياب بين الحزبين.
ليس لدي شك بأن رئيسا لديه موهبة لينكولن أو روزفلت كان ليتمكن من ردم الهوة بشكل أفضل.
أؤكد أنني سأحاول باستمرار أن أعمل على ذلك طالما ما زلت في منصبي".
ويمكن لأوباما أن يقدم نموذجا للنقاش، وفقا لأستاذة التواصل في جامعة ويسكنسن ميلووكي كاثرين أولسون، بأن"يجعل الناس يتحدثون إلى بعضهم البعض.
هذا سيكون ضروريا ولكن ليس كافيا لأي نوع من التغيير".
واعتبرت أن "إظهار الناس يتحدثون مع بعضهم البعض، بمن فيهم هو نفسه وهو يستمع للناس ويتحدث إليهم، أمر مهم، هذه ربما فرصته الأفضل لإحداث فرق".