فشلت كل محاولات النشطاء السياسيين إلى جر الرياض للخروج عن دبلوماسيتها والتدخل بحكم القضاء الإيراني قبيل إعدام الشابة الإيرانية ريحانة الجباري، على الرغم من أن إعدامها أثار لغطا عالميا دفع عددا من الدول الغربية والمنظمات إلى إعلان مواقف معادية لطهران كرد فعل على تنفيذ حكم الإعدام بالجباري في أكتوبر 2014 عوضا عن ممارسة الضغوطات على إيران لوقف حكم الإعدام، مما أدى بالأخيرة إلى تأجيل تنفيذه.
وكانت الجباري أدينت بقتل ضابط استخبارات إيراني قالت في اعترافاتها أنها قتلته دفاعا عن النفس بعدما حاول اغتصابها، وهو ما لم يعده القاضي سببا للقتل، في الوقت الذي أثارت فيه منظمات دولية كحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية والأمم المتحدة شكوكا حول انتزاع اعترافات الجباري تحت الضغط مطالبين بإعادة التحقيق غير أن هذه الأصوات لم تجد من يسمعها في إيران.
وفي الجهة المقابلة خرجت إيران بثوب الغضب بمجرد الحكم بالإعدام على مواطن سعودي هو المدعو نمر النمر متناسية الأعراف الدبلوماسية في خرق صريح ومحاولة للتدخل بشأن دولة مجاورة، إذ وافقت إيران على خطوة استفزازية تقضي بتسمية الشارع الذي تقع فيه القنصلية السعودية بمشهد بشارع الشهيد نمر النمر على أن يتم التنفيذ فور تنفيذ حكم الإعدام به.
دفع هذا الإجراء عددا من الناشطين الخليجيين لدعوة السعودية للقيام بإجراء مماثل وتسمية الشارع الذي تقطع فيه سفارة طهران بشارع ريحانة الجباري، غير أن هذه الدعوات والتصرفات الاستفزازية المعادية من إيران لم تخرج السعودية عن دبلوماسيتها والتزامها بعدم التدخل في أي شأن داخلي لدولة أخرى وعدم مجاراة المواقف الدولية المنددة بالحكم الإيراني على الجباري.
وفيما يلي رصدت "مكة" مقارنة بين موقف السعودية الدبلوماسي وموقف إيران في إعدام المدعو نمر النمر وريحانة الجباري والموقف الدولي إلى جانب التهم الموجهة لكليهما:

التهم الموجهة لنمر النمر:

1.تدخله في شؤون دول ذات سيادة عبر التحريض من داخل المملكة على ارتكاب جرائم إرهابية فيها وإثارة الشغب وإذكاء الفتنة الطائفية وزعزعة أمنها.
2.هروبه وتخفيه من رجال الأمن بعد أن علم أنه مطلوب للسلطات المختصة.
3.خروجه على إمام السعودية والحاكم فيها خادم الحرمين الشريفين وإقراره بعدم وجود بيعة في عنقه.
4.إدانة المدعى عليه بأفعال ضارة على الأمن العام وسكينة المجتمع وسلمه الذي استقرت به.
5.إزهاق لأنفس بريئة من المواطنين ورجال الأمن بسبب فتنته.
6.اشتراكه في المواجهة المسلحة مع رجال الأمن.
7.إثارة الفتنة الطائفية.
8.السب والتجريح في صحابة رسول الله.
9.اتهامه علماء المملكة أنهم يغيرون حكم الشريعة لأجل إرضاء الحكام.
10.اتهامه بعدم نزاهة القضاء.
11.وصفه السعودية بأنها دولة إرهاب وعنف.
12.وصفه رجال الأمن بعصابات قطاع الطرق.
13.مطالبته بالإفراج عن المدانين في قضية تفجير الخبر.
14.تحريضه للدفاع عن المطلوبين في قضايا تمس أمن البلاد المعلنين في القائمة 23.

التهم الموجهة لريحانة الجابري:

  • قتل مسؤول سابق في الاستخبارات الإيرانية يدعى مرتضى عبدالعلي سرابندي ادعت محاولته اغتصابها.


الموقف الإيراني من إعدام المواطن السعودي نمر النمر:

1.تصريح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن أنصاري أن السعودية "ستدفع ثمنا باهظا" على إثر تنفيذ حكم الإعدام في نمر النمر.
2.تصريح المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن السعودية ستواجه ما وصفه بأنه انتقام إلهي بعد إعدامها نمر النمر.
3.تصريح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إن العالم الإسلامي ستكون له ردود فعل قوية تجاه هذه الخطوة السعودية.
4.تصريح عضو مجلس خبراء القيادة في إيران أحمد خاتمي بأن إعدام النمر "جريمة شنيعة".
5.المصادقة على إطلاق اسم النمر على شارع القنصلية السعودية في مدينة مشهد، وهو الاقتراح الذي تم طرحه وقت صدور الحكم بحق النمر، وتم تنفيذه بعد الإعدام.
6.الاعتداء على السفارة السعودية بطهران والقنصلية بمشهد واقتحامهما ورمي الزجاجات الحارقة عليهما.

الموقف السعودي من إعدام المواطنة الإيرانية ريحانة الجباري:

  • ـ لم يصدر عن السعودية أي موقف يدين أو يتدخل بحكم القضاء الإيراني على الجباري، إذ التزمت الرياض بالعرف الدبلوماسي ولم تتدخل بالشأن الداخلي الإيراني.
  • ـ لم تتعرض البعثة الدبلوماسية الإيرانية إلى أي نوع من أنواع المضايقات.

الموقف الدولي من إعدام الجباري:

  • المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جينيفر بساكي: ندين إعدام إيران لريحانة الجباري وهناك شكوك جدية بشأن عدالة المحاكمة والظروف التي تحيط بهذا الملف.
  • الأمم المتحدة: اعترافات جباري انتزعت تحت ضغط كبير وتحت تهديدات المدعين الإيرانيين ويفترض أن تجري إعادة المحاكمة.
  •  
  • سفير ألمانيا في المجلس الأعلى لحقوق الإنسان: يجب وقف تنفيذ عمليات الإعدام بالساحات العامة.
  • سفير سويسرا في المجلس الأعلى لحقوق الإنسان: نعرب عن قلقنا الشديد للتنفيذ المتزايد لعقوبة الإعدام في إيران.