عمليات النصب والاحتيال عبر الانترنت تتواصل وتزيد وتتطور، وتستغل كل حدث للإيقاع بالضحايا في ضوء الإغراء بالمال والثراء السريع، ولا أظن صاحب إيميل أو حساب على فيس بوك إلا وقد تلقى واحدة من تلك الرسائل التي يقول مرسلها أو مرسلتها أن لديه ثروة بعشرات الملايين ورثها أو اكتسبها لكنه لا يستطيع تحويلها لسبب أو لآخر، ويحتاج مساعدته مقابل النصف أو أكثر أو أقل، وما على الضحية سوى إرسال بياناته وصور وثائقه الرسمية ليحصل على التوكيلات اللازمة للحصول على الثروة المزعومة، ومن هنا تبدأ رحلة النصب، حيث تستغل تلك المعلومات في عمليات مالية مشبوهة، أو أعمال مخلة بالقانون، ولا ينتبه الضحية إلا وهو مطلوب للعدالة هنا أو هناك بحكم غفلته وطمعه اللذين لن يفيداه بعد أن تقع الفأس في الرأس.

معظم هذه الرسائل المشبوهة كان مرسلوها يزعمون أنهم من دول أفريقية مشهورة بالثراء والفساد، لكنني منذ أسبوع تقريبا تلقيت رسالة من شخص يزعم أنه مجند أمريكي في أفغانستان، ولديه ثروة اكتسبها من أعمال تجارية ويريد تحويلها على حسابي في السعودية، لكي أقتطع نصفها وأحول له الباقي على دبي، والمبلغ عشرون مليون دولار، طبعا لم أرد ولم أناقش لماذا لا يحولها بنفسه، ولماذا يتبرع لي بنصفها؟ لكنه النصب.
ومنذ أيام لاحظت أن استغلال أزمة اللاجئين السوريين دخلت على خط النصب والنصابين، فهذه لاجئة سورية في أمريكا لديها ثروة مودعة في أحد البنوك وتريد من يحصل لها عليها مقابل نصفها بحجة أنها لاجئة ولا تملك جواز سفر، .ومثلها لاجئ ثان وثالث وهكذا
أما النوع الآخر أو الوجه الآخر للنصب فهو تلك الرسائل التي تبشر متلقيها أنه فاز بجائزة مليونية من جهة معروفة، وتطلب من الضحية المستهدفة إرسال البيانات والوثائق لاستلام الجائزة المزعومة، التي ليست سوى فخ للحصول على البيانات والوثائق الشخصية لاستغلالها في أعمال مشبوهة متنوعة.
البنوك لدينا ترسل لعملائها رسائل تحذرهم من الإدلاء بأي معلومات حول حساباتهم هاتفيا أو كتابيا، وأن على العميل زيارة البنك بنفسه للحصول أو تقديم أي بيانات مطلوبة، وهذا التحذير يؤكد خطورة البيانات الشخصية وإمكانية استغلالها في أعمال مشبوهة متنوعة، فكيف بمن يطلب منك صورا للوثائق الرسمية وأنت لا تعرفه مطلقا.
أعرف أن كثيرين لديهم من الوعي ما يحول دون وقوعهم في حبائل هؤلاء النصابين والمحتالين، لكن لا بد أن هناك آخرين قد يقعون إما تعاطفا أو طمعا، ولهذا لا بد من تحذيرهم وتوعيتهم بمخاطر هذا الأمر، ولا أعرف من هي الجهة المعنية بهذه التوعية، لكنني أتصور أن هيئة الاتصالات تستطيع القيام بهذا الدور، وذلك بإطلاق رسائل تحذيرية لمشتركي الجوال عبر الشركات الثلاث التي تقدم الخدمة في السوق السعودي، وعبر وسائل التواصل والإيميلات، كما أن على وسائل الإعلام دورا لا يقل أهمية، لا سيما في تقديم نماذج من ضحايا النصب الالكتروني ليأخذ الآخرون منهم عظة وعبرة، فيحذرون.