توقع اليابان هذه الأيام عدة اتفاقات متوقعة مع السعودية في مجال الاستثمار وعينها على موضوعين رئيسيين أولهما الطاقة النووية والثاني البترول والغاز، فاليابان تحتاج إلى الطاقة نظرا إلى أن هناك 50 مفاعلا نوويا تم إغلاقها بعد كارثة الزلزال ومن المتوقع أن الذي سيعود إلى العمل منها بعد مراجعة إجراءات الأمن والسلامة يبلغ من 20 - 25 مفاعلا فقط وهذه المراجعة تحتاج إلى نحو 4 سنوات، وبالتالي هي تريد الطاقة لتعوض نقص الطاقة النووية وتريد الغاز تحديدا، والسعودية أكبر منتج للبترول ولا تضع تصدير الغاز من أولوياتها لذلك هي تريد البترول وتريد معه إقناع السعوديين ببيع الغاز لهم.
أما الطاقة النووية فاليابانيون يرون أنهم أكفأ الناس لبيع هذه التقنية ويمسكون أو يشاركون المراكز العالمية في هذا المجال، فإذا أخرجنا الولايات المتحدة بتعقيداتها التشريعية والفوبيا التي أصابتها فإن هناك ثلاث دول في العالم تمسك بزمام الطاقة النووية وبناء المعامل والمفاعلات هي في الوقت الحالي فرنسا وروسيا واليابان، وهناك 3 شركات عالمية تمسك بزمام التقنية النووية في هذه الدول وتقوم بعملية التصنيع هي أريبا الفرنسية وروس أتوم الروسية وتوشيبا اليابانية والبقية تدور في فلكها، ويرى اليابانيون أنهم متغلغلون في هذه التقنيات المختلفة خاصة الغربية منها، فشركة توشيبا اشترت حصة كبيرة من شركة وستنجهاوس الأمريكية رائدة الطاقة النووية في الولايات المتحدة والمسيطرة على صناعتها، ومؤخرا دخلت شركة متسوبيشي في تطوير التقنيات النووية لشركة أريبا الفرنسية، وعلى المستوى الاستراتيجي فإن التعاون النووي الياباني - السعودي سيكون هو الأمثل لأن التعاون مع الباكستان عليه محاذير دولية وإقليمية ولذلك سارعت الخارجية الباكستانية إلى نفي أي تعاون في هذا المجال في أثناء زيارة ولي العهد إليها، ولا يمكن للسعودية أن تتعاون مع الهند وتترك الباكستان حليفتها الاستراتيجية رغم أن الهند طورت تقنيتها الخاصة في هذا القطاع، وإيران تأخذ التقنية الروسية، وبرنامج إسرائيل النووي اعتمد منذ زمن طويل على التقنية الأمريكية، بل إن الإمارات شكلت مؤسستها للطاقة النووية 2009 وبدأت مرحلة البناء الفعلي للمحطات 2012 بعقد قيمته 40 مليون دولار مع كونسورتيوم كوري جنوبي ولمدة ستين عاما، مع العلم أن البرنامج الكوري تشارك فيه شركة متسوبيشي اليابانية.
هناك دون شك محادثات سعودية - يابانية غير معلنة منذ مدة نوقشت في زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى السعودية في أبريل 2013 وزيارات متبادلة لخبراء من الجانبين، ويوم أمس اجتمع مع ولي العهد وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز في طوكيو وتم طرح الموضوع والاتفاق على بحثه عن طريق الخبراء، ويتوقع الوصول في القريب العاجل إلى اتفاقية، خاصة وأن هيئة الطاقة الذرية والطاقة المتجددة السعودية كانت حاضرة بقوة في معرض “استثمر في السعودية” الذي أقيم بالعاصمة طوكيو لمدة يومين، ووصولنا إلى الاتفاقية في أقرب وقت مهم جدا فالإمارات بدأت والمحادثات التركية - اليابانية في مراحلها النهائية والذي بقي منها مسألة وقت، وإيران وإسرائيل دخلتا، لذلك فإن تأخرنا في الدخول إلى النادي النووي لا مبرر له.
النووي القادم من اليابان
عثمان محمود الصيني3 دقائق للقراءة

حجم الخط
