أنعش إغلاق مطار نجران نتيجة الأوضاع الأمنية في اليمن، أرباح «الكدادة» كما يطلق عليهم، والذين يمتهنون نقل المسافرين بين مدن المملكة بسياراتهم الخاصة، رغم المخالفات والملاحقات المرورية، خاصة هذه الأيام التي تشهد عودة الطلاب والمعلمين بعد انتهاء الإجازة التي منحت لهم.
كثير من المواطنين لا يفضل السفر بالنقل الجماعي، نظرا للوقت الطويل الذي يقضيه في الطريق، فضلا عن التوقف عدة مرات، لذا لم يجد بديلا عن سيارات الأجرة أو الخاصة، مما حدا بأصحاب تلك السيارات إلى استغلال ظروف الطيران وزيادة أسعار البنزين، برفع أجور النقل لأكثر من 70%، عما كانت عليه قبل أسبوعين من الآن، وأصبحت تكلفة المشوار من نجران إلى مطار أبها 500 ريال، بعد أن كانت لا تتجاوز 200 بحسب مواطنين.
ارتفاع جنوني
وقال المواطن ناصر اليامي إنه اضطر إلى الركوب مع الكدادة، لنقله من مدينة أبها إلى نجران حيث مقر عمله، إلا أنه فوجئ بالارتفاع الكبير في الأسعار، مؤكدا أنه اعتاد على الركوب معهم منذ ثلاث سنوات بمبالغ لا تتجاوز 200 إلا أن هذه المرة كانت مختلفة، حيث طلب السائق 500.
لا يوجد بديل
وأضاف أن الازدحام الشديد للراغبين في السفر، والذي يشهده مقر الكدادة في منطقة أبها، دفعهم إلى رفع الأسعار، كون المسافر لا يجد بديلا، مما يضطره إلى الركوب معهم، لأن السيارات محدودة والأسعار متقاربة إلى حد كبير، لا سيما أن الحصول على مقعد شاغر في سيارة متوجهة إلى نجران، أصبح في غاية الصعوبة في ظل ارتفاع عدد المسافرين الذين باتوا يعتمدون على الكدادة بشكل كبير في سفرهم.
سوق منظمة
وطالب اليامي بضرورة تدخل الجهات المعنية أو على الأقل السماح للكدادة العمل في النقل بشكل رسمي، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على الأسعار، وذلك بتحويلها إلى سوق منظمة خاضعة للقوانين الرسمية وليست سوق سوداء يفرض فيها السائق سعره الخاص دون حسيب ولا رقيب.
لا يوجد معيار
وأشار المواطن طراد حمد إلى أنه يعتمد عليهم في تنقلاته من نجران إلى مطار أبها كل أسبوعين بمبلغ 400 ريال، وترتفع الأسعار باختلاف أصحاب السيارات دون وجود معيار محدد للأسعار.
سائقون لا يبالون
وأكد أن معظم العاملين في هذه المهنة لا يراعون أبجديات السلامة في نقلهم وعملهم، وذلك بتكديسهم للمسافرين بصورة تعكس مدى جشعهم المالي وعدم تقديرهم لحياة المسافر، إضافة إلى خلو معظم مركباتهم من أدوات السلامة وأقلها طفاية الحريق، كما أن معظمهم لا يهتم مطلقا بسلامة الإطارات أو بمدة صلاحية استخدامها، لذلك تجد أن معظمهم لا يستبدلون إطاراتهم إلا بعد انفجارها على الطريق، ناهيك عن السرعة العالية التي يسيرون بها، مما يجعل السفر معهم عملية انتحارية.
لسنا جشعين
من جهته، أبدى المواطن احمد عسيري - أحد الكدادة- تذمره من وصفهم بالجشعين والمستغلين، معتبرا أن الارتفاع الحاصل الآن طبيعي مقارنة بارتفاع أسعار البنزين، واصفا نقل المسافرين بأنها مثل أي سوق أخرى، تتأثر سلبا أو إيجابا بالعرض والطلب، فضلا عن ارتفاع أسعار قطع الغيار واستهلاك السيارة في الطريق من الأمور التي يجب أن يسهم في فاتورتها المسافر.
مهنة شاقة
وأشار إلى أن مهنة «الكدادة» مهنة شاقة وتحتاج إلى تركيز عال وبال طويل، معطيا أنفسهم الحق في فرض السعر الذي يرونه، تعويضا عن جميع هذه المتاعب، إضافة إلى ابتعادهم عن أهلهم وأبنائهم لأيام طويلة، وذلك بداعي توصيل الزبائن، وأن من يعمل في هذه المهنة يعلم جيدا مدى المتاعب التي يتعرضون لها، لذلك فمن أبسط حقوقهم وضع السعر المناسب الذي يضمن لهم عوائد مالية مجزية.
الغرامات في انتظارهم
إلى ذلك قال مدير فرع وزارة النقل في نجران المهندس ناصر بجاش أن مراقبي الفرع ينفذون جولات ميدانية وفرض عقوبات وغرامات وتطبيق النظام على المخالفين، ممن يمتهن الكدادة في المنطقة.
إغلاق المطار والبنزين يرفعان أسعار الكدادة في نجران
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
