سنظل في صراع ساخن ونحن نحاول أن نجزم من الأفضل.. ميسي أم كريستيانو ؟ فترتفع نبراتنا الحادة ومشاعرنا المتوترة وصراخنا المندفع، ميسي الأفضل.. لا كريستيانو.
السنن الكونية لا تعرف من الأفضل ومن الأروع، لكل شخص ما يميزه عن غيره، وكل فرد هو كون مصغر بحد ذاته، فلا يوجد في السنن الكونية عبارة «الأفضل على الإطلاق». إن كمية الطاقة المهدرة في نقاشاتنا لنثبت من الأفضل كافية لأن تنتج شحنات عالية من الحب والإبداع الكوني، والانفعال والتفاعل الوجودي باكتشاف كل منا ما يميز فرديته، باعتباره كونا مصغرا بحد ذاته، فيه بديع صنع الله، ولا يتوقف التخليق الإلهي فيه.
الحياة لا تعرف الأفضل ولا تعترف بالأفضل، لا ميسي ولا كريستيانو، لا بيليه ولا مارادونا، لكل فرد إبداعه الفريد، فصورة الحياة البهية لا تكتمل إلا بتشارك وتلاقح إبداع كل فرد، حينها تكون الحياة فتنة للناظرين والمتأملين.
لننهي الأمر يا رفاق، لا ميسي ولا كريستيانو، كلنا الأفضل ولكل منا موهبته الفذة، وقس على ذلك في الحياة، وما ذكرت ميسي وكريستيانو بالتحديد .. إلا لارتفاع الصخب والجدال العقيم لتحديد من هو الأفضل بينهما.
الحياة ولادة وولادة مستمرة، فكيف نوقن باختيارنا لمن هو الأفضل؟
يجب أن يكون التنافس - فيما أرى - إظهارا لقدرات وإبداع كل شخص، وليس لتحديد الأول والأفضل على الإطلاق، وما تحديد الأول والأفضل إلا رمزية بأننا جميعا الأفضل!
أنا أعتقد وأقسم بأن كريستيانو الأفضل، أنت تجزم وتصرخ بأن ميسي الأفضل!
ونظل نصر على الجدال حتى تقام مبارزة دموية بين فريق ميسي وفريق كريستيانو رونالدو!
إنه لغرور وكبرياء مزيف حين نحاول أن نثبت أفضلية شخص على شخص، وإنها لخسارتان قاتلتان ونحن نحاول ذلك؛ خسارة أنفسنا وخسارة الحياة نفسها.
أنا أجزم بأن كريستيانو الأفضل على الإطلاق!
ما تقول أنت يا صديقي؟
أيها العالم.. توقف عن الجدال
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
