بين النوم واليقظة، كان ضياء عزيز ضياء يقلب في مخيلته الشكل الهندسي لـ»بوابة مكة» وكيفية تصميم مجسم جمالي يعكس هوية أقدس بقاع العالم، ويخضع في نفس الوقت لأصول وقوانين فن العمارة والهندسة الإنشائية، ويحمل في شكله معاني العظمة والشموخ.
فوجه جميع إمكاناته وطاقاته من أجل تحقيق طموحه، وفجأة، ظهر في خياله كرسي القرآن الكريم الخشبي، فبدأ سريعا برسم «اسكتش» للكرسي وعليه القرآن، ثم أخذ في اليوم التالي تطويره إلى أن أصبح بالشكل الموجود الآن.
روى لـ»مكة» الرسام والفنان التشكيلي ضياء، صاحب تصميم «بوابة مكة» قصته التي بدأت في 1979، عندما أعلنت أمانة العاصمة المقدسة عن مسابقة لإنشاء بوابة لمكة المكرمة، وكان وقتها بصدد التقاعد من أحد المكاتب الهندسية كمسؤول عن قسم الديكور، حينها طلب صاحب المؤسسة اعتبار مشروع البوابة بداية للتعاون بينهما.
ويقول ضياء: قبلت الدخول في هذه المسابقة، إذ شعرت حينها بأهميتها على المستويين المحلي والعالمي، فهي فرصة نادرة لا تتكرر وتحد كبير.
والواقع كان ذلك أول وآخر مشروع مع تلك المؤسسة.
وأضاف «ذهبت إلى مكة المكرمة والتقيت بأحد مسؤولي الأمانة، وعلمت منه أن المسابقة حرة، بمعنى أنه لا توجد شروط أو قيود تحدد التصميم، ومن هنا بدأت أفكر في وضع تصميم يناسب هذه المدينة المقدسة، مهبط الوحي وبيت الله الحرام وقبلة المسلمين، وكان القرآن الكريم هو محور تفكيري، فهو كلام الله سبحانه وتعالى الذي أنزله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم».
وبعد شهر من الزمن، استطاع ضياء تجسيد طموحاته وإخراجها من حالتها الخيالية إلى حالة واقعية، وقدم تصميمه للمؤسسة والذي أثار اهتمامها، وطلبت منه حينها التوجه إلى مكتبها في اليونان للإشراف على وضع الخرائط النهائية للتصميم، وإنشاء نموذج للمجسم.
وعند الانتهاء من الرسومات والمجسم، طلبت منه المؤسسة تقديم المشروع وشرحه لأمين العاصمة المقدسة آنذاك الدكتور عبدالقادر كوشك رحمه الله.
وقال: قابلته في منزله، وقدمت له المجسم والخرائط، فأبدى إعجابه، وبذلك انتهت علاقتي بالمؤسسة التي كنت أعمل فيها.
واختتم سرد قصة المشروع بقوله: عندما عرضته الأمانة على خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، أمر بتنفيذه في الحال على حسابه الخاص، وقال ضياء: يكفيني شرفا أن الله وفقني ورسم لي مسارا في فترة معينة من حياتي لأكون صاحب هذا التصميم.