لم تصح عائلة سميرة «قتيلة الصفعة»، وهي ضابطة في توقيف الشميسي قضت على يد زميلتها، من هول المصيبة التي ألمّت بهم بعد. هنا في منزلها بشارع الحج في مكة المكرمة، يسود جو من الحزن والغضب يرتفع منسوبه وينخفض بحسب أعداد النسوة اللواتي جئن معزيات وامتلأت بهن طوابق العمارة الأربعة. أم الضحية عجزت رجلاها عن حملها منذ سمعت خبر مقتل ابنتها. أولادها وهم ابنتان و3 أولاد، يدمعون ولا يتكلمون، وكأنهم ينتظرون عودتها، وهي التي أعدت لهم الغداء قبل أن تذهب إلى عملها بعد ظهر أمس الأول، إلا أن الموت غيبها عنهم عند العاشرة ليلا قبل ساعتين من موعد انتهاء دوامها وعودتها إليهم.
من بين كل الحاضرات، كانت شقيقتها الأكثر تماسكا وقدرة على الحديث، وكان كلامها في معظمه يعبر عن غضب العائلة وعدم تنازلها عن حقها للاقتصاص من الجانية التي يقال إنها كثيرة المشاكل. ولم تجد ما تدلل به على حسن سيرة شقيقتها، إلا العدد الكبير من المعزيات اللواتي لا تعرف معظمهن.