حملته بين أحشائها، تغذى من دمها، كبر وتقوى من جسدها، خرج وأبصر النور برعايتها، أمسكت بيده لكي يخطو خطواته الأولى، أخذ يمسك كل شيء حوله فمنعته وحمته، كبر وكبرت آمالها به، سعدت واستبشرت به وتوسمت فيه الخير، ظللت الحرب على ديارهم وأصاب ابنها لوث الجنون فصدق رجال السواد والظلمة (داعش)، خافت وانتفضت كحمامة تبحث عن الأمان لصغيرها، تريد الحرية تريد سماء صافية تنعم تحتها بالطمأنينة، أحبت أن تغرد وتطير في أمان مع ابنها وتضمه بعيداً عن داعش وعن كل الضباع التي تنهش كل اللحوم بشتى أنواعها، استصرخت الرجولة في ابنها: هيا بنا يا حبيبي هيا لحياة نفر منها من الموت الذي يلتف حولنا هيا لنحمي ديننا من فكر الظلمة. ولكن الظلمة قد سكنت فؤاده وقتلت فيه كل الرجولة وحولته لأحد الوحوش الضارية التي لم تعرفها حتى الحيوانات، واختار لموت إنسانيته اسما جديدا (صقر) ليكتب به أشد أنواع الظلم، ولينقض على الحمامة فيقتلها برصاصة اخترقت فؤادها قبل روحها.. نحر آخر رمق من إنسانيته وكفنها وودعها بقتل من كانت يوماً ملاذه. أي زمن نعيش!
أرادت أن تحلو الحياة بقربه وبعيداً عن سفاكي الدماء، لم تعلم أنه سيقتلها وسيفتخر وسوف يزهو طرباً أمام مرأى ومسمع مئات من الناس، طيور الظلام المتوحشة جمعت الناس لتخيفهم وتأدبهم ولتقول للعالم إن الولاء لها فوق كل يد حانية وكل قلب حنون وفوق الشرائع الدينية.
ماتت الإنسانية! سترك يا رب، لا أحد يعلم إن كان ببيته وحش كاسر على صورة عصفور، يختطفون العقول قبل الأجساد على آلاف أمتار (تكفى يا سعد) خير شاهد.
تلوثت القلوب شُوهت صورة ديننا بأيدي بشر لا يحملون من الإنسانية غير صورة أجسادهم. قال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير* وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً). هل هذه هي الوصاية التي تعلمها داعش للناس وهذا هو المعروف الذي تنشره داعش؟.
كما يجندون شبابنا ويقتلون السلام فينا، مرة يفجرون مسجدا وتارة مكانا سياحياً ..إلخ، يبثون السم في الكيان الإسلامي، يجب أن نحاربهم في كل الميادين في منازلنا نحتضن أولادنا قبل أن يختطفوهم منا في مساجدنا في مدارسنا في كتبنا في كل وسائل التواصل الحديثة، نحارب بتثبيت فكر التسامح والتعايش في الإسلام، وأن الاختلاف رحمة والتعصب صفة من الجاهلية حملتها بعض الجينات الوراثية، نحاربهم بكشف نواياهم وأفعالهم مبادئهم بكل الأساليب التقليدية والحديثة المكتوبة والمسموعة والمشاهدة، خطرهم يمتد واستنكارنا لا يكفي، أوقات الفراغ التي تقتل شبابنا يجب استثمارها ودعمها قبل أن تعمرها الأفكار الضالة والقلوب المظلمة.