ما بين عشية وضحاها أصبح أحد رجال الأعمال حديث المجتمع السعودي ومادة للتناول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك عقب حديثه في مقطع فيديو وتسميته للشعب السعودي بأنه شعب مدلع، فأصبحت كلمته المشهورة (كفاية دلع) مدار حديث المجالس ومنصات التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض، ولكنها في نفس الوقت قد انعكست سلبا على قائلها وأصبحت شؤما عليه. وأتت الرياح بما لا تشتهي سفن هذا الثري، حيث تمت إزالة بعض تعدياته على الشارع المحاذي لقصره بعد أن تم تسليط الأضواء عليه من قبل جمهور تويتر الغاضب.
وقد يكون من سوء حظ هذا الثري أنه قام بإنزال ذلك المقطع في الوقت غير المناسب، مما استفز الكثير من أبناء المجتمع، وساهم في استنفارهم في البحث والتنقيب في حياة هذا الرجل، خاصة أن خلفية المشهد في ذلك المقطع كانت توحي بأن المتحدث يعد من أثرى أثرياء البلد، وهو الأمر الذي أزعج المتابعين وجعلهم يتداولون حديثه بكل استهجان، وينظرون لنصائحه بكل سلبية، ولسان حالهم يقول أنى لهذا الرجل الغارق في الثراء أن يشعر بمعاناة الطبقات الكادحة والمكافحة في المجتمع مهما تكلم عن المثاليات ومهما أسدى من نصائح؟
لقد كانت شبكات التواصل الاجتماعي ساحة لهذا التفاعل وهذا السجال فيما بين رجل الأعمال المذكور وبين أفراد المجتمع، فمنهم من رد عليه بمقطع مماثل، ومنهم من ناشد المسؤولين النظر في تجاوزاته على أرض الواقع، وهو ما حدث بالفعل، حيث تم النظر في هذه التجاوزات وإزالتها.
وبغض النظر عن مقصد الرجل من حديثه في ذلك المقطع فنحن لا ندخل في النوايا، ولكن ما يهمنا هنا هو الطريقة التي أدارت بها الجماهير هذه القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتضح أن الكثير منا ما زال يتعامل مع بعض القضايا المطروحة بشيء من الانفعال العاطفي بعيدا عن العقلانية ومبدأ قبول الرأي الآخر. كما أن البعض الآخر حاول أن يتخذ من هذه القضية مادة للتأجيج ضد الأشخاص عن طريق بث الهاشتاقات المثيرة للرأي العام.
ولقد أظهرت لنا هذه القضية وغيرها من القضايا الاجتماعية المتداولة عبر منصات التواصل أن هذه الوسائل والمنصات الاجتماعية أصبحت بمثابة المحاكم الفورية التي تقوم فيها الجماهير بدور القاضي والمحامي في نفس الوقت، ويكفي أن تقوم هذه الجماهير بإنشاء هاشتاق واحد فقط لكي يتم إصدار الحكم.
وبدون أدنى شك فإن هذه الوسائل تعتبر سلاحا ذا حدين، وأن لديها القابلية لأن تكون وسيلة لإلحاق الضرر بالآخرين والتشهير بهم، كما أنها تمتلك القدرة على تدعيم قيم الخير وتعزيزها ونشرها بين الناس متى ما تم استخدامها بالطريقة الصحيحة، بعيدا عن التحريض والتأليب واستعداء الآخر.
منصات التواصل الاجتماعي تحاكم ثريا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
