أبرمت السعودية وإندونيسيا أمس اتفاقية ثنائية بين البلدين تنظم عملية استقدام العمالة المنزلية، وتضبط العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل بهدف حماية حقوق كل الأطراف. وتأتي هذه الاتفاقية بعد نجاح وزارة العمل في وقت سابق من توقيع اتفاقيات مشابهة مع الفلبين والهند وسيرلانكا، لتوفير مزيد من الخيارات للمواطنين، وتنظيم عملية الاستقدام، لاسيما بعد تطبيق لائحة العمالة المنزلية، وإنشاء لجان خاصة لتسوية منازعات العمالة المنزلية.
هذه الاتفاقيات، بحسب وزارة العمل، ستعمل على تغطية 70 % من الطلب على العمالة المنزلية في السعودية، وستسعى في الوقت الحالي لإغلاق الطلب من خلال توقيع مزيد من الاتفاقيات مع دول أخرى آسيوية وأفريقية.
المفارقة أن جميع الاتفاقيات نصت على تأمين العمالة المؤهلة واللائقة طبيا، وألا تكون ممن قيد بحقها إشكالات أو حقوق قانونية أو جنائية، وأن تكون ملتزمة بالأنظمة والتعاليم والآداب والعادات وقواعد السلوك التي تجب مراعاتها أثناء فترة إقامتها وعملها في السعودية، كما ألزمت صاحب العمل بإبرام عقد عمل تحدد فيه كل الحقوق والواجبات، إلى جانب توفير بيئة إقامة مناسبة للعامل المنزلي، في حين أغفلت كيفية استثمار جزء من رواتب هذه العمالة داخل البلد، خاصة وأن التقرير الذي انفردت بنشره أمس الأول صحيفة “مكة” عن المصرف المركزي الفلبيني أظهر أن السعودية هي ثاني أكبر دولة أصدرت تحويلات مالية للفلبين في العام الماضي بقيمة 8.25 مليارات ريال، وهذا الرقم بالطبع مرشح لأن يتضاعف أكثر من مرة مع بدأ وصول العمالة من الدول الأربع.
الغريب أن حجم التحويلات المتعاظم سنة بعد أخرى، لم يقرع، حتى الآن، جرس الإنذار لدى المسؤولين في تغيير ذات الاشتراطات التي تفضي إلى خروج هذا الأموال بالكامل من السعودية إلى بلدان العمال، والتي في مقدمتها عدم السماح لأسر هؤلاء العمال من الالتحاق بذويهم. الأكيد أن الهاجس الأمني يسيطر دائما على ملف تعاظم أعداد العمالة، غير المدروس، على أرض المملكة، ولكن هذا الأمر رغم أهميته يجب ألا ينسينا مخاطر التحويلات المالية الكبيرة للخارج على الاقتصاد السعودي، وهو وإن لم يظهر في القريب المنظور فإن آثاره ستكون حاضـرة مستقبـلا.. فهـل سيشهـد هـذا الملـف أي تغيرات ملموسة أم ستظل الأمور تراوح مكانها؟