هذا الخطاب الذي حصلت "مكة" على نسخة منه ينم عن القلق المتنامي داخل الكونجرس الأمريكي مع اقتراب انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بنهاية هذا العام، والذي عبرت عنه ردود الأفعال على مذكرات وزير الدفاع السابق روبرت جيتس منذ يناير الماضي ولا تزال إلى اليوم
فقد كانت إستراتيجية الدفاع القومي للولايات المتحدة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تتويجا لجهود "روبرت جيتس" حسب صحيفة واشنطن بوست، منذ توليه وزارة الدفاع في نهاية 2006، والتي تنكبت عنها إدارة الرئيس باراك أوباما تماما حين قرر الانسحاب من العراق وأفغانستان قبل أن يحسم الحرب هناك
وحسب جيتس في مذكراته التي ضمنها الخطوط العامة لهذه الاستراتيجية: على الولايات المتحدة أن تسخر مصادر القوة العسكرية والقوة الناعمة لدحر عدو معقد ومتحول "الإرهاب"، وموازنة المخاطر بين التهديدات غير التقليدية والحرب التقليدية التي تتضمن جيوشا متنافسة
وفي تصديره لهذه الاستراتيجية، كتب: أن هذه الوثيقة "مخطط نجاح" للإدارة المقبلة، خاصة أن الحرب في العراق وأفغانستان تمثل نوعا من القتال الذي سيجابه الولايات المتحدة في السنوات المقبلة، لكننا لا يمكن أن نغفل عن المفاهيم الضمنية لخوض حرب طويلة الأمد وعرضية ومتعددة الجبهات والأبعاد أعقد وأكثر تشعبا من مواجهة الحرب الباردة مع الشيوعية، والنجاح في العراق وأفغانستان حاسم في كسب هذه الحرب، لكنه لن يأتي وحده بالنصر
ورغم أن جيتس يعتنق مصطلح "الحرب الطويلة" الذي اعتمده سلفه وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد لمعادلة القتال ضد الإرهاب، فإن استراتيجيته تختلف عن استراتيجية رامسفيلد في أنها لا تركز على العمل العسكري الاستباقي، وبدلا من ذلك تشجع القادة الأميركيين للعمل مع الدول الأخرى الحليفة على محو الظروف المعززة للتطرف، وهذا هو لب القصيد
الدستور وخطاب الكونجرس
الدستور الأمريكي يتميز عن معظم الدساتير في العالم بأنه لم يضع شؤون الحرب والدفاع أو قرار الحرب في أيدي العسكريين فقط أو رئيس الدولة وحده، إنما أشرك الشعب من خلال نوابه أيضا
وتشرح أستاذة السياسة والشؤون الدولية في جامعة رنستون، الرئيس التنفيذي ﻟﻤﺆﺳﺴﺔ أمريكا الجديدة، آن ﻣﺎري ﺳﻼﺗﺮ في مقالها المعنون "تكميم كلاب الحرب"، الحكمة التي تقف وراء اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻷﻣﺮﻳﻜﻲ من ﻧﻘﻞ "ﺳﻠﻄﺔ إطﻼق اﻟﻌﻨﺎن "لكلاب الحرب" ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﻨﻔﯿﺬﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﯿﺔ، أي ﻣﻦ أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺼﺮﻓﻮن اﻷﻣﻮال ﻷوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺪﻓﻌﻮﻧها، وهي فكرة تدين بالفضل لأول ﺳﻔﯿﺮ ﻟﻠﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺗﻮﻣﺎس ﺟﯿﻔﺮﺳﻮن، الذي أخذ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﻛﯿﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ اﻷﻣﺮﻳﻜﯿﺔ أن ﺗﺘﺠﻨﺐ أﺧﻄﺎء اﻟﻄﻐﺎة اﻷوروﺑﯿﯿﻦ اﻟﺬﻳﻦ قهروا شعوبهم من ﺧﻼل اﻟﺤﺮب واﻟﺪﻳﻮن، ﺣﯿﺚ أكد ﻓﻲ رسالة ﻟﺠﯿﻤﺲ ﻣﺎدﻳﺴﻮن على ضرورة أن يقرر الشعب أيضا المشاركة في قرار الحرب ضد "شعب دولة أخرى" لا أن يترك الأمر للعسكريين أو الرؤساء وحدهم
في ضوء هذا التقليد الذي يمتد لأكثر من قرنين من الزمان، وصلاحياته كنائب عن الشعب، خاطب هوارد باك ماكيون رئيس لجنة الخدمات العسكرية بالكونجرس الأمريكي، وزير الدفاع "تشاك هاغل" مذكرا إياه بأن قرار إدارة الرئيس باراك أوباما بالانسحاب من أفغانستان في 2014 ليس فقط يتعارض مع الأمن القومي الأمريكي وإنما أيضا يشكل خطورة شديدة على الولايات المتحدة لا سيما مع إصدار الرئيس الأفغاني حامد قرضاي قرارات بالإفراج عن 72 من المعتقلين الإرهابيين، وأن من حق الشعب الأمريكي الذي دفع ثمنا باهظا في مكافحة الإرهاب على مدار سنوات طويلة أن يطمئن قبل هذا الانسحاب الذي قد يهدد أمنه في المستقبل
ترجمة الخطاب لجنة الخدمات العسكرية
مجلس النواب الأمريكي
10 يناير 2014 إلى وزير الدفاع تشاك هاغل
واشنطن العاصمة
أفادت الأنباء أن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أمر بإطلاق سراح 72 معتقلا بالأمس وقد أكدت الإدارة الأمريكية أن هؤلاء المعتقلين يمثلون خطورة شديدة، وأن هناك أدلة على ارتكابهم جرائم إرهابية
ومن غير الواضح، حسب التقارير، إذا كان من بين 72 معتقلا الذين تم التعرف عليهم من قبل القوات الأمريكية، من يشكلون خطرا مباشرا على الأمن القومي الأمريكي أم لا
لقد أعلنت مرارا عن قلقي بخصوص طبيعة التعامل مع المعتقلين في أفغانستان في عدد من المناسبات السابقة، واضعا في الاعتبار إعلان الرئيس قرضاي وخطورة هذه التهديدات
نحن نهدف إلى التطرق لهذه الأمور بعمق في انعقاد لجنة الخدمات العسكرية مع الإدارة الأمريكية الأسبوع المقبل، وسيشمل جدول الأعمال ما إذا كان قد تم التعرف على هؤلاء المعتقلين من قبل باعتبارهم يشكلون خطرا كتهديد واضح ومباشر على الأمن القومي من عدمه
كما أطالبكم أيضا بالإعلان مسبقا عن أسماء المعتقلين بشكل عام الذي يرغب الرئيس قرضاي في إطلاق سراحهم، وهل تورطوا مع أي مجموعة إرهابية أم لا مع وصف مختصر عن طبيعة سلوكهم الإرهابي
إنه لأمر غاية في الأهمية بالنسبة للشعب الأمريكي أن يعرف مدى خطورة هؤلاء المعتقلين الذي يرغب الرئيس الأفغاني قرضاي في إطلاق سراحهم، وكذلك مدى خطورة التهديد الذي يشكلونه على الولايات المتحدة
إن الولايات المتحدة لا بد أن تتخذ كل الجهود الممكنة لتضمن أن هؤلاء المعتقلين لا يشكلون خطورة على أمنها قبل إطلاق سراحهم، وأيضا أن المعتقلين الآخرين الخطرين سيبقون رهن الاعتقال والمراقبة
مع خالص تقديري هوارد باك ماكيون

