التغيير ينبع من الداخل: (إن الله لا يغير ما بقَوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). ما حدث بجازان ممكن أن يتحول لدرس كما ذكر معالي الوزير، فالمصيبة التي حلت بجسد القطاع الصحي استدعت الإنعاش القلبي، فرحلة التفتيش والتنقيب سوف تبدأ، وأسأل الله أن تنجح عملية الإنعاش، وتساهم في تحسن الأحوال ولو بخطى من يتدرب على المشي، الصحة قطاع حيوي، كل فرد له حاجة فيه منذ الولادة إلى الوفاة، 30 مليونا لا يستغني فرد منهم عن حاجته للمستشفى.
تسعى أي وزارة صحة في العالم إلى المحافظة على صحة السكان وحماية المجتمع نفسيا وجسديا من الأمراض بأنواعها، خاصة الوبائية، وتعزيز الدور الوقائي للمنظومة الصحية، ورفع مستوى الرضا من الخدمات المقدمة، في بلدنا نحتاج ثورة صحية، وقد يفيد وضع مجلس استشاري من الأطباء المتميزين على مستوى المملكة يسهم في الإشراف على المنظومة وقياس مستوى أدائها.
رفع مستوى الرضا من الخدمات يكلف الملايين ولكن بذات الوقت بعض المشاكل حلها لا يحتاج خسارة ريال واحد عن طريق مبدأ التكافل.
مرتادو المستشفيات بإمكانهم كتابة لوائح انتظارهم على صفحات الجرائد، ومدى المعاناة التي تقضيها أسرة تسافر من محافظة لأخرى لموعد مراجعة، فإذا كان المراجعون من المعاقين أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، على قول المختصين! على خلاف المسمى، فهم بالفعل يحتاجون خدمة من نوع آخر.
وأذكر ذات مرة في أحد المستشفيات بينما أنتظر في صمت تقطعه أصوات البكاء أو الصراخ، طفل «توحد» ينتظر الدخول للعيادة النفسية 3 ساعات والطفل يصرخ، تارة يبكي وتارة يخبئ وجهه داخل عباءة أمه، ويسحبها خارجا تارة، معاناة!
وأخرى تمسك بفتاة مصابة بمتلازمة داون وتعاني من فرط الحركة تمنعها من الخروج وتفشل محاولاتها فتخرج وتجلس أرضا ثم تقف فتمشي ..إلخ، والأم وراءها، وخادمة تشد طفلا من يده تمنعه من الجري يعاني إعاقة فكرية.
وأخيرا بعد حفلة الانتظار إن كانوا محظوظين سيجدون طبيبا يعطيهم من وقته خمس دقائق ويجيب ويشرح جميع تساؤلاتهم! معاناة حلها لا يحتاج إلا لمسة إحسان لذوي الاحتياجات الخاصة، بأن لا يقفوا بقائمة الانتظار طويلا وأن تحدد مواعيدهم بدقة وأن يسمح بدخولهم أولا وإن حضروا متأخرين.
ربما يعترض البعض بأن ليس من العدالة تقديمهم، هنا أرد بقول المصطفى، خير خلق الله، صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس»، مع العلم أن دولة مثل إيطاليا على سبيل المثال وليس الحصر تقدم النساء الحوامل وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة في الدخول للمعارض الفنية! أمة ليست مسلمة ولكنها تضيف مبدأ الإحسان (للمعرض الفني)، ونحن لا نقول ارحموا الحوامل أو كبار السن، قلنا الفئة الأكثر ضعفا.. ويكفي أننا نعرف جيدا أن هناك من يخترق كل قوائم الانتظار ويصبح رقم واحد لمجرد حصوله على (واو الواسطة)! وتصبح الشفاعة من القربات إلى الله. ارحموا ذوي الاحتياجات الخاصة وذويهم يرحمكم من في السماء.
لمسة إحسان
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
