في روايتها (الغلامة) أتعبتني الروائية عالية ممدوح بالركض معها في الشوارع والأزقة.. وأتعبتها برصد حركاتها.. عجيبة هذه الفتاة.. السيدة..
• كلامها «يستطيل بطول قامتها»..
• وتأبى «خيانة الخيانة»..
• تقول إن «خمس أو سبع أو ثلاث» دقائق.. (قد).. «تساوي في نهاية المطاف كل مسرات التاريخ البشري».. وتصير «أكثر اقترابا من دمها»..
• تصف الألوان بـ «النفطية».. و»القهوائية»..
• وتصر على أنه.. «حتى السنين التي لم نعشها بعد... فسدت مسبقا»..
• تتعاطى الضحك «الجاف» أحيانا.. «والعاق» أحيانا أخرى..
• وتكره «الصمت النيء».. وتفضل المشي «على حافة الصداقة»..
• وتؤمن بأن «الخريف هو الجانب الجوهري»، ولذلك «أطلقت على باقي الفصول المساكن المهجورة»..
وفي كتابه (ميّال) يشاركنا الشاعر عبدالله ثابت ببعض بوحه.. ذلك البوح الذي يعكس بعضا من رفض.. وكمّا من معاناة.. وكثيرا من ألم.. يقول ثابت:
• «ما من رجل ساكت.. ليست في عينيه خسارة كبيرة»..
• وإن «جراح الرجال لا تحتاج سوى أن يبتعد عنها الآخرون»..
• وإن «كلمة واحدة.. لم تتوقعها.. لم تخمن من أي صوب ستأتي.. يمكنها أن تدمي روحك عمرا»..
• ويضيف «من كرم المتاعب أنها هي من تقُدنا.. تحقق ملامحنا بالروح.. أما أهالينا ومن حولنا فلم يكونوا سوى مشرفين.. على الوجع»..
• ويؤكد على أن «ما أكذبه الزجاج الذي إذا رجمته.. لا يتهشم»..
• وفي موقف صارم مشبع بالتعب.. مترع بالألم والمعاناة.. يطالب بأن «لا يسألني أحد عن حالي.. فأنا مشغول بمطاردة وجهي قبل ثلاثين سنة.. تعبت.. تعبت.. وأعرف أني سأتعب!.. أقسم بالله إني لا أدري إن كنت بائسا أو سعيدا.. لكني أدري أني حلمت.. أو.. ههه.. حزنت أكثر مما ينبغي لرجل في سني.. أن يحزن»..
وفي كتابها (مختلف) تؤكد الدكتورة هناء حجازي على أنه مختلف.. في الموضوع.. في الأسلوب.. في التناسق.. في التأثير.. وفي الهدف والأهمية.. كتاب من أم تحتاجه كل أم.. سلس.. صريح.. مباشر.. مثير.. ومؤثر..
يلتقي حنان الأمومة وعطفها بجهل التجربة وانعدام الخبرة مع مناشدة للكمال ليطلق جذوة قلق تعصف بشابة لا تريد أقل من الأفضل لابنها التوحدي.. عاشت.. ولا زالت تعيش.. عذابات التساؤل وحيف التأنيب من احتمال مسؤوليتها عن خطأ تسببت به في (اختلاف) ابنها..
قصة / سرد / سيرة / تقرير / بوح.. هي ليست أيا من ذلك.. وهي كل ذلك.. تعب حد الوجع تستشعره من أول سطر يشدك بلا توقف.. وأنين ينساب بين أسطر كُتبت بحذق.. وشلالات من التساؤلات المباشرة المؤطرة بالحس، المتدثرة بالألم، المتلحفة بالأنين من حالة (خاصة).. زادها سوء خدمة.. وجهل مسؤول.. ولا مبالاة مجتمع..

[email protected]