يؤكد خبراء في علم النفس أن الإنسان يمكنه التدرب على السعادة، وأن المثالية وعدم تقدير الإنجازات الصغيرة هي أكبر أعداء النجاح والسعادة
وتقول خبيرة علم النفس الألمانية إلونا بورغل، إن الإنسان يمكنه التدرب على السعادة، موضحة أن بعض الميول مثل الميل إلى المثالية والكمال عادة ما تقف عائقا أمام الشعور بالسعادة، لأن الكمال يجعلنا لا نكتفي حتى بالأداء الجيد ويجرنا إلى عدم تقدير الإنجازات الصغيرة
إلا أن طريقة التفكير هذه يمكن تغييرها بحسب بورغل، التي تشير إلى دراسة قامت بها سونيا ليومبورسكي، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا، تفيد بأن الأشخاص “السعداء” لا يقومون بمقارنة أنفسهم بالآخرين ولا ينغمسون في تأملات سلبية عن الذات وإنما يثمنون الأحداث الجيدة ويشعرون بمسؤوليتهم عن نجاحهم أو فشلهم
وتضيف “أننا عادة ما نقلل من إمكاناتنا بالرغم أن لكل منا إنجازات لا حصر لها منذ الطفولة، مثل التغلب على مشكلات الحب الأول وآلام الأسنان والحوادث الصغيرة التي يواجهها كل منا أثناء حياته أو حتى فقدان شخص عزيز”
وتضيف بورغل “عندما نقابل كل من هذه المشكلات، فنحن نعتقد أننا لن نخرج منها أبدا، لكننا نخرج منها بفضل القوة الكامنة بداخلنا”، لذلك، فهي تنصح بتذكر تلك الإنجازات الصغيرة في الأوقات الصعبة، مشيرة إلى أن هذه الذكرى تعطي المرء القوة والشجاعة لمواجهة المواقف الصعبة
في المقابل، تحذر عالمة النفس الألمانية دوريس فولف من الإغراق في الخيال وتؤكد أن الواقعية هي التي تساعد على الشعور بالسعادة الحقيقية
وأوضحت “التفكير الصحي لا يعني فقط التفكير الإيجابي”، مشيرة إلى أن الطلاق أو فقدان العمل أو اكتشاف مرض خطير يؤدي بالضرورة إلى الحزن والكآبة، لكنها تحذر من المبالغة في اجترار الآلام والتفكير فيها، لأن هذا “سلوك غير صحي، يجعل المرء واقفا مكانه ويفكر في مخاطر غير حقيقية” ما يؤدي إلى الأرق والتركيز على الفشل وهو ما يصيب المرء بالشلل
وتقول فولف في كتابها “فهم المشاعر والتغلب على المشكلات” ضرورة تفهم المشاعر السلبية وكيفية السيطرة عليها بتغيير النظرة إلى الحياة وبالقيام بتدريبات خاصة تعتمد على التفكير العملي بدلا من التفكير في المشكلات والخوف من الفشل، وتعتمد هذه الطريقة على وضع الإمكانات وسبل معالجة الموقف أمام الأعين قبل اتخاذ القرارات
علماء نفس : الواقعية تقود للشعور بالسعادة الحقيقية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
