كل العيون في الداخل والخارج تترقب ما يمكن أن يسفر عنه البرنامج الإصلاحي الاقتصادي والمالي والهيكلي الشامل الذي وجه بتنفيذه خادم الحرمين الشريفين بهدف بناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة تتعدد فيه مصادر الدخل، وتنمو من خلاله المدخرات وتكثر فرص العمل.
البرنامج وإن بدأت الحكومة فعليا في تطبيق أولى مراحله بمراجعة منظومة الدعم الحكومي برفع الدعم عن أسعار الطاقة، فإن بقية المعطيات لهذه الخطة الطموحة لم تتبلور بعد، وإن بدت ملامحها تتجلى شيئا فشيئا لتستهدف تطوير الخدمات الحكومية المختلفة ورفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر وتنافسية قطاع الأعمال.
ويبرز على هرم الإصلاحات الجديدة إطلاق مركز قياس أداء الأجهزة الحكومية الذي يستهدف إيجاد مؤشرات موضوعية لمتابعة وقياس أداء الأجهزة الحكومية ومساندتها ودعمها ببناء برامج تدريبية ترفع من إنتاجية الموظف الحكومي وتتعرف على أسباب انخفاض أداء الجهاز الحكومي والسبل الكفيلة برفع كفاءته.
ومن ضمن ما ستتصدى له هذه الخطة تخصيص العشرات من المرافق الحكومية بغية تطوير الخدمات التي تقدمها وتجويدها من جانب، ومن جانب آخر تقليل النفقات العامة التي تثقل كاهل الميزانية، ولعل هذا الجزء من الخطة أكثرها حساسية وجسارة، إذ إن الإقدام على أمر كهذا دون توافر العوامل والظروف والضمانات اللازمة لنجاحها ستكلف الدولة ثمنا يفوق التكلفة الذي تتحملها حاليا.
ومن ضمن أبرز الضمانات لنجاح مشروع التخصيص عاملان رئيسيان أحدهما يتمثل في توافر الكوادر البشرية "الوطنية" اللازمة للمضي قدما في هذا المشروع وعدم الاعتماد على "رجيع" بعض الأجهزة الحكومية من أولئك الذين سيعملون على استغلال الحاجة للخبرات والتجارب لإكمال فترة ما بعد التقاعد بنقل الثقافة والمدرسة الإدارية الحكومية بعلاتها إلى الأجهزة الجديدة، ومن أبرز تلك المدارس ثقافة "طمام المرحوم" التي أصابت قطاعات حكومية كاملة بالموت الدماغي .
.
!
والعامل الآخر والأهم لنجاح هذا المشروع يكمن في توافر هيئة رقابية مستقلة تتوافر لها كافة الصلاحيات وتمنح من الأدوات والكوادر ما يمكنها من متابعة أوجه القصور ومساءلة المتخاذلين وإحالتهم للقضاء وليس "إعفاءهم فقط".
نحن أمام مرحلة جديدة مختلفة وجادة.
.
تستوجب تكريس ثقافة جديدة، ثقافة العمل والإنجاز والجودة والمساءلة والمحاسبة، وتستوجب أيضا عدم منح امتيازات "الإعفاء" للمسؤولين المقصرين والفاسدين إذا ما اتفقنا أن الوظيفة أمانة ومسؤولية وليست مجرد نزهة، وهذا بالضبط ما تضمنه الخطاب الملكي المعلن عشية إعلان الميزانية.
.
!
alyami.
k@makkahnp.
com
انقضاء مرحلة "طمام المرحوم"..!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
