للمرة الأولى في تاريخ الطب، ابتكر الدكتور زايد الخمعلي ابتكارا فريدا من نوعه عبر إعادة بناء القدم بتقنية ثلاثية الأبعاد، بشكل يحتوي على المفاصل والأوتار التي تتحرك بشكل منسجم ومتناسق مع حركة القدم الديناميكية.
وجاءت فكرة البحث بعد اجتماعات مطولة مع جراحين بريطانيين ومجموعة أساتذة من جامعة سيري ببريطانيا، وكان الحديث عن أنه لا يوجد حتى الآن تقنية لإعادة القدم بشكل مفصل يحتوي على الأوتار ثلاثية الأبعاد (الوتر الأخمصي، والوتر الأخيلي)، وكان الجراحون يشرحون فائدة الحصول على تلك القدم بتفاصيلها ومن هنا بدأت الفكرة.
التصوير الطبقي
وبدأ الخمعلي بالحصول على التصوير الطبقي المغناطيسي، انتقل منه لمرحلة فلترة الصور والحصول على أفضل تباين لها لتحديد تفاصيل القدم بشكل دقيق، واستعان بالجراحين الذين أرشدوه لكل صغيرة وكبيرة في كل مرحلة من مراحل إعادة البناء، لينطلق لتحدي إعادة بناء 280 صورة طبقية، وكل صورة تحتوي على ثلاث جهات (ثلاثية الأبعاد) مما يعني العمل على 840 صورة في كل جزء من أجزاء القدم، التي تشمل 26 عظمة، والمفاصل، والأوتار، والغضاريف، والأنسجة مع الجلد.
وكان التحدي الكبير أيضا في فلترتها دون أن تتأثر شكلا ولا مضمونا، وكان جزء الوتر الأخمصي الضام وكذلك الوتر الأخيلي من أصعب الأجزاء، حيث استغرق العمل عليهما فقط نحو تسعة أشهر.
معادلات معقدة
وخاض الخمعلي معضلة اختيار خواص المواد التي تمثل هذه الأجزاء في البرنامج المخصص للمحاكاة، بعمل معادلات رياضية معقدة جدا للحصول على خاصية المواد الحيوية وتمثيلها في البرنامج، وبعد عمل الاختبارات اللازمة للتصميم للتأكد من فعاليته، تمت إعادة بناء جهاز الموجات التصادمية بتقنية ثلاثية الأبعاد أيضا، وهو الذي يعالج الكثير من حالات التهاب الغضاريف والأوتار.
وحيث إن الجهاز معقد التركيب فقد تم تفعيل البناء بطريقة عملية كانت كفيلة بتأكيد صحة المعلومات التي نحصل عليها في البحث.
10 ملايين جزء
لينتقل بعد ذلك لنقل كل من القدم والجهاز لبرنامج حزمة العناصر المنتهية، وتقسيم القدم إلى أكثر من 10 ملايين جزء صغير، حتى يتسنى للحاسوب العمل على كل جزء بشكل دقيق، ثم تسليط الجهاز على القدم ومحاكاة عمل الجهاز داخل الجسم، واستغرقت المحاكاة بمفردها نحو 18 يوما، وخصصت الجامعة خادما خاصا بفريق البحث يعمل على مدار الساعة، وكانت عملية المراجعة من قبل الفريق تتم كل أربع ساعات لضمان صحة المعلومات الناتجة.
وتكمن عبقرية هذه التجربة بأنها ستكون نواة لفهم عمل الموجات داخل جسم الإنسان، وستساعد في تعديل جهاز الموجات التصادمية بما يكفل معالجة كثير من الأمراض في القدم مثل التهاب الوتر الأخيلي، وتسريع بناء العظام بعد كسرها، والكثير من إصابات الملاعب وسرعة الشفاء منها.

