الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليفقه الناس في أمور دينهم ويعلمهم القرآن. وكذلك الصحابي الجليل مصعب بن عمير بعثه المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ليفقه الناس في أمور دينهم ويعلمهم القرآن. والخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم كانوا يبعثون بعض الفقهاء من الصحابة مع الجيوش الإسلامية. وعندما يتم فتح أي مدينة يبقى بعض من هؤلاء الفقهاء ليعلموا الناس القرآن ويفقهوهم في أمور دينهم.
ذلك يعني أن بعث الرسل من الفقهاء إلى الأمصار لتفقيه الناس بأمور دينهم وتعليمهم القرآن هي سنة نبوية سار عليها الخلفاء الراشدون من بعده.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يختار من الصحابة من يرى فيه صفات معينة تجعله أهلا لتلك المهمة. ومن صفات الصحابي الذي يعلم الناس أمور دينهم يجب أن يكون قويا في إيمانه وعقيدته التي لا تزعزعها مخالطة غير المسلمين. ولا تتأثر بأهواء أهل الباطل والفجور. ولديه القدرة على مخالطة الناس والصبر عليهم، ويكون قدوة لهم وصاحب علم وفقه ويملك حجة قوية لإقناعهم بأمور دينهم.
وبما أن الجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية تمنح كل عام منحا دراسية لبعض الشباب من مواليد السعودية، فلماذا لا يتم اختيار بعض من هؤلاء الشباب الخريجين من الجامعات الإسلامية والحاصلين على شهادات في تخصص الشريعة الإسلامية من الجاليات الموجودة في السعودية من جميع الجنسيات والذين ولدوا على أرض بلاد الحرمين ويتم تأهيلهم كدعاة وإرسالهم إلى بلادهم الأم للاستفادة منهم في نشر الإسلام والسنة النبوية الصحيحة، لأنهم طاقات وكفاءات عالية ومؤهلات دعوية وليس لهم وظائف حكومية، فيمكن الاستفادة منهم في العالم أجمع وأفريقيا على وجه الخصوص التي انتشر فيها التنصير بشكل كبير جدا. ومؤخرا انتشر فيها التشيع بشكل واسع. وهذا ما نقلته بعض مواقع التواصل الاجتماعي سواء عن طريق الفيديوهات أو الصور أو تكلم عنه بعض العلماء أو نقلته الصحف.
فهؤلاء الشباب أغلبهم يتحدثون بلغة بلدهم الأم وكذلك عقيدتهم صحيحة وسليمة ومن أهل السنة والجماعة، ولهم تقدير واحترام عند الآخرين وخاصة في الدول الإسلامية لأنهم من أرض الحرمين وهذه الميزات تجعل لهم تأثيرا كبيرا على الآخرين.
فلماذا لا يتم فتح المجال لمن يرغب منهم في أن يكون داعية في بلده لنشر الإسلام وتعليم الناس القرآن وأمور الدين، ويتم اختيارهم بعناية كبيرة وبشروط محددة مسبقا، ومنحهم امتيازات وحوافز مادية ومعنوية ولمدة يتم تحديدها من قبل الجهة المسؤولة عنهم ومراقبة أدائهم وإنجازاتهم ويكون ارتباطهم بسفارات المملكة أو المراكز الإسلامية في الدول التي يبعثون (يرسلون) إليها؟.
فهل نرى رسل أرض الرسالة قريبا في أنحاء العالم اقتداء بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ أم يترك الأمر حتى تصبح بعض الدول الإسلامية نصرانية أو شيعية ويحارب الإسلام وأهل السنة؟ فعندما يغيب الحق يظهر الباطل.