قد يعتقد الوالدان أن المحبة الزائدة والحرص المكثف على الطفل، يرفعان من نسبة سعادته وتواؤمه مع مجتمعه، إلا أن سلوكيات خاطئة من الأبوين يقومان بها من واقع الحرص الشديد على الطفل قد تؤدي به إلى سلوكيات غير محببة، ومن هذه السلوكيات هي الأنانية، الاستشارية النفسية والأسرية الدكتورة فوزية أشماخ رفضت نعت الطفل بالأنانية وقدمت صورة واضحة عن المشاعر السلبية التي ترتبط بالأنانية وحلولا مقترحة لتحسين رغبة الطفل في المشاركة الاجتماعية
توضح د.أشماخ، أنه من الخطأ تصنيف الطفل بتصنيفات غير صادقة كالأنانية فطبيعة الطفل العاطفية تقوم على حب التملك، وهو يؤدي السلوكيات المرتبطة بهذا الحب بعفوية طفولية، فنجده دائما يريد كل ما يراه ويمتلكه له وحدة، ومن الخطأ استمرارية هذا السلوك دون توجيه، فالإرشاد اللطيف يوازن شخصية الطفل
تضيف د.أشماخ: أننا دائما ما نجد بعض الأهالي يقومون بتلبية احتياجات أطفالهم بشكل دائم مما يزيد مرونة الطفل بشكل كبير، وهو ما يسمى بالعامية «الدلع الزائد»، ويعزز ذلك السلوك الخاطئ في شخصية الطفل، في المقابل سنجد سلوكا خاطئا لذلك تقع المسؤولية على سلوك الأهل أولا في رسم طريق متوازن في شخصية أطفالهم فعندما يتسم الأب أو الأم بالأنانية فسيكون أسلوب طفلهما بالمثل
إن تعزيز الثقة بالنفس يفتح أبواب المشاركة الاجتماعية أمام الطفل، ويدعم توجهه الجديد لربط جسور تواصل مع الأطفال الآخرين، ولتعزيز الثقة في نفس الطفل تنصح الدكتورة فوزية، أولا بإبعاد شبح الخوف من نفس الطفل، وتقترح أن يكون ذلك باستغلال كل فرصة اجتماعية وتعريف الطفل إلى الآخرين الكبار والصغار، فعند الاجتماعات العائلية، يعرف الطفل على الآخرين وفي نفس اللحظة يتبادل الطفل مع الآخرين التعرف عليهم
النموذج التطبيقي الأفضل هو الأداة التي توصل للسلوك الإيجابي المطلوب لذلك على الوالدين البدء في المشاركة مع الطفل، فيشارك الأب بعض أغراضه مع الطفل، ثم يطلب من الطفل التفاعل بنفس الأداء، كشرط لاستمرار التفاعل التشاركي من الوالدين، مع التوضيح له أن ذلك تعبير عن المحبة له في متعة المشاركة الاجتماعية، من يبدأ بالسلام له أجر كبير
وتؤكد الدكتورة فوزية على الوالدين بقضاء أطول مدة ممكنة من الوقت مع الطفل والتعبير عن حبهما له، وبالاهتمام بذلك سيستشعر أكثر بالطمأنينة وتقل تصرفات وإحساس الأنانية لديه، وتشير إلى أنه يجب أن نوضح لأطفالنا أن المرونة لها حدود وليس في كل الأوقات وتدعو لضبط المرونة أو الدلع عن طريق فرض مهام حتى يعتمد على نفسه كأن يبدل ثيابه ووضعها في سلة الغسيل، أو أن يقوم بوضع الصحن في المغسلة وبذلك يتعلم الاعتماد على النفس
كثير من الأطفال يلجأ إلى البكاء الشديد والركل وإظهار الغضب كردود فعل لطلبات لم تنفذ، وذلك نتيجة حتمية للمرونة الزائدة، في التعامل مع الطفل، والاستجابة السريعة لطلباته مهما كانت، لذلك ننصحهم بتوجيه أطفالهم بأن هذا التصرف غير صحيح وأن ليس كل شيء لا بد من تحقيقه، وأن لكل مقام مقال، وهناك جزاء لكل مجهود يقوم به

 


ثلاثة أمور تدفع الطفل لسلوك الأنانية:

1 الخوف من الفقد، يتزايد الشعور بالأنانية لدى طفل لا يشعر بالأمان، وكلما تعزز شعور الأمان لدى الطفل كلما شعر بالاطمئنان وانتقل لرغبة التشارك في اللعب والمشاركة الاجتماعية وبالتالي يعيش في بيئة نقية
2 المرونة الزائدة، أحد أسباب الأنانية في نفوس بعض الأطفال أن بعض الأهالي يبعدون أطفالهم عن أي أمر مزعج ويحمونهم بشكل مفرط ويلبون احتياجاتهم باستمرار
3 عدوى الأنانية، قد ينتقل شعور الأنانية لدى طفل تعرض لردة فعل شرسة من طفل آخر يعاني الأنانية، ويصدم الطفل من شعور البخل وعدم المشاركة، ليتقمص الشخصية الأنانية والتصرف بعد فترة

 


حلول مقاربة

تعزيز العامل الديني والأخلاقي لدى الطفل من أهم الحلول بحسب الدكتورة أشماخ، حيث الآباء والأمهات هم النموذج الذي يجب أن يحتذى به، فلذلك لا بد أن يحاسبوا أنفسهم أولا ويتقنوا تصرفاتهم ويتبعوا القيم الاجتماعية والدينية إذا أرادوا تغيير سلوكيات أطفالهم من حب التملك والأنانية إلى الثقة بالنفس وحب الخير للآخرين، بالبحث في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن حب التعاون والمشاركة وتفعيلها على أرض الواقع وذلك في مساعدة الفقراء والضعفاء والتصدق وحب العطاء، كما وأن ديننا الحنيف يزرع فينا المحبة للجميع بهذه المبادئ الإنسانية الأخلاقية التي لا بد من غرسها في قلوب وعقول الأطفال