من الطبيعي أن يتساءل إنسان وهبه الله عقلاً: لماذا من مجموع (1716) بيضة حبارى نجحت (79) فقط وقدّر لها التفقيس بسلام؟ وعضو مجلس الشورى الموقر لم يخطئ، بل ضرب «عصفورين» بحجر، قيامه بمهمته خير قيام، لأن من مهام المجلس مناقشة تقارير الجهات الحكومية والوقوف حول غرائب قد تحملها تلك التقارير التي قد يمضي على كتابة بعضها سنوات، بجانب «النباهة» بالتساؤل عن ناتجٍ ضئيلٍ لا تتعدى نسبته (5) % من المجموع الكلي للبيض! رغم أن الحكومة تصرف على بيضها –أي الحبارى- الكثير من أجل إكثارها وإعادة توطينها في مشروعٍ يمتد لأكثر من ربع قرن! فلماذا تجعلون من الموضوع قضية؟
عموماً ربما تتساءل طيور الحبارى باستغراب عن العوائق التي تقف حائلاً دون «تفريخ» بيضها؟ ولها حق السؤال، لأنها المعنية بالأمر الذي يمسّ سلوكها التكاثري! وعلى حماية الحياة الفطرية أن تجيب عن المعوقات التي تمنع تكاثر هذا الطائر في بيئتنا التي أصبحت تتقلص، ولم يعد الإنسان والطائر يجدان فيها مكاناً للسكنى والتكاثر! بدورنا علينا انتظار الإجابة والتوصيات الصادرة بهذا الخصوص، لنطمئن على الأقل بعدم تعرض كائنٍ للانقراض فيما نحن مشغولون بمعالجة قضايا وأمور الحياة بأنانيةٍ مفرطة، وهي مسؤولية تتطلب المزيد من الاهتمام –كلٌّ في مجال اختصاصه- لئلا نستيقظ فجأة ونجد تلك الطيور الجميلة غادرتنا للأبد، بعد أن طاب لها المقام منذ ما يزيد عن (145) مليون سنة! قد يقول قائل: سنستوردها كالقمح! فأجيبه –مؤملاً هدايته- بأن اعتقاده خاطئ ولا يحيط بالموضوع من كل جوانبه، فاستيراد الطيور سيكون مستحيلاً بسبب وجود محاذير عالمية وقوانين تجرّم مثل هذا العمل، حتى وإن كان المقصد تعويض فاقدٍ منقرض؟ نعم يا سيدي حتى وإن، فالنوايا «الطيبة» لن تمنحنا حينها «بيضة حبارى» واحدة، فالكل مشغول بتنمية «بيضِه» دون النظر لـ»حاجة» الآخرين الذين لا يملكونه!

