حان الوقت للكرملين كي يتحرك بصورة جادة ويكف عن تكرار ما تعيده وسائل الإعلام الروسية وإيجاد تفكير منطقي مختلف حول الأزمة في أوكرانيا
ظلت وسائل الإعلام الروسية الرسمية وعلى مدى شهور خلت تردد أن ما يحدث في أوكرانيا هو مؤامرة غربية يقوم بها مثيرو شغب ومسلحون فاشستيون ومثليون يتلقون تمويلا من دول غربية بغرض القيام بانقلاب عسكري
كما دأب محللون عسكريون على وصف أوكرانيا بأنها “دولة غير قابلة للحياة” وتواجه خطر التفكك الوشيك
وطالبوا موسكو بالتدخل لحماية الأقلية الناطقة بالروسية وإصلاح “شبه جزيرة القرم”
ويهدف هذا السرد الخاطئ إلى تضليل الشعب لخلق نظرة سلبية للاحتجاجات المناهضة للحكومة الأوكرانية ووصفها على أنها مؤامرة غربية
كما أنها يمكن أن تكون مقدمة لتبرير الدعوة إلى التدخل الروسي في أوكرانيا بشكل أكثر قوة “لحماية” الأقلية العرقية الروسية في الشرق والجنوب
إلا أن الظاهر أن هذه الحملة ما هي إلا فخ سياسي نصبه البعض للكرملين، عبر إيجاد ضغوط داخلية لدفع روسيا للتدخل عسكريا في أوكرانيا
ومع أن الكرملين لم يؤيد تلك الدعوات ولم يظهر حماسة لها، إلا أن مروجي هذا السيناريو لم ييأسوا، حيث دعا المستشار الرئاسي سيرجي جلازييف علنا إلى تحول المناطق الغربية في أوكرانيا إلى التكامل في شكل فيدرالي مع الاتحاد الأوروبي، على أن تتحد مناطق الشرق والجنوب جمركيا مع روسيا
واستشهد بالدنمارك وجرينلاند كنموذج جيد في هذا الشأن
ومن يتأمل هذا الطرح يجد أنه ليس سوى محاولة لخداع الذات، حيث لا توجد حركة انفصالية قابلة للحياة في جنوب وشرق أوكرانيا، ولا حتى في شبه جزيرة القرم
كما أنه لا توجد حماسة وسط الشعب الأوكراني لاستعادة الوحدة مع روسيا
وأثبتت استطلاعات حديثة لتوجهات الرأي العام تنامي العداء في المناطق الجنوبية والشرقية للوحدة أو التكامل مع الاتحاد الأوروبي
أوهام الوحدة والانفصال في أوكرانيا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
