السياسةُ هي بنت الـ"...."، ولئن شئتم برهاناً على صدق مقولِ هذا القول، فيمكنكم أن تحسسوا بأطراف أنامل آذانكم، ما هي عليه من اعوجاجٍ مستديمٍ في: «ذيلها»، ذلك الذي قد ورثته عن أُمها بـ»جينٍ» ميكيافلييٍ لا يقبلُ الاستنساخ، وهو ما أسهم في إبقائه علامةً فارقة أمكنَنا من الاستدلال عليها دون العوز لـ»نباحه».
فالقول السياسي ليس معياريّاً يُمكن إدراجه في مختبر «علميٍّ» ابتغاء التعامل معه بوصفه (قيمة)!، وإنما هو موضوعٌ وصفيٌّ مطّاطٌ ومخاتلٌ بامتياز، وكثيراً ما يترك الباب من خلفه موارباً تحسبّاً لمقتضى الحال ومتغيّراته
أما إن سألت عن:» العقل السياسي» فاعلم بأنّ: «العقل السياسي» لا يُعدّ مطلقاً ملكةً من ملكات الإنسان السّوي! كما وأنّه يصحّ القول: بأنّه ليس بوسعِ كل إنسانٍ أن يكتسب: «عقلاً سياسياً» ذلك أنّ اكتساب -ميكانيزمه- مرهونٌ بشروطٍ قد أعيت فقهاء السياسية -ومعظم الفلاسفة- عن عدّها فضلاً عن الحصر إحصاء!

والفرق فيما بين «القول السياسي» و»الفعل السياسي» كما هو أمر الفرق فيما بين مَن يبنون الدول ومن يهدمونها، إذ ليس البحث عن الفرق فيما بينهما في «المضمون السياسي»، وإنما هو بحثٌ للفرق في البنية العضوية لِمن لا يقارف السياسة إلا محض قول/ تنظيراً وبين آخر يجترح السياسة فاعلاً- ومفعولا – إزاء سلطانه.!

حتى لا أبتعد كثيراً في ظلّ مساحةٍ تضيق.. دعونا إذن نكتفي بهذه الفلاشات.. لعلها أن تضيء شيئا من عتمة نفقنا:

* الدين: «رسالة» فيما تبقى السياسة: «ظرفاً»، ولئن استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير فإن ثمّة عالماً من: «التّيه» سيكون لنا بالمرصاد كما كان الحال بالنسبة لـ:»عبّاد العجل الذهبي» من بني إسرائيل!

* إشكالية تديين: «السياسية» وتسيس: «الدين» كثيراً ما تكون ممارسة عابثة بحيث يتأكّد فيها حضور: «الذات/ حظوظ النفس» فيما تغيب عنها: «الأمة»، وبرهان ذلك أنّ: «الديني» وقتذاك كان يضمر شيئاً فشيئاً على حساب ذلك: «السياسي» الذي كلما تقادم عهده ترهل سمنة.
* الولوغ في: «القول السياسي» ابتغاء: «التمكين» ضربٌ من التحايل على: «الشرعي» ومخاتلة لـ»الدنيا وزهرة حياتها» بأدوات الآخرة.. ولعلّ أول مَن دشّن هذا المسلك: «مروان بن الحكم» عليه من الله ما يستحق.
*الرجسُ: «السياسي» هو من عمل شيطانها: «ميكيافلي» فاقرؤوا بشيءٍ من تبصّر كتابه: (الأمير) ابتغاء أن تجتنبوا خطواته. عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده.
*إذا ما تلوّث ماء: «السياسة» بـ»النجاسة» وهو أقل من قلتين فقد حمل: «الخبث» كلّه وحينذاك ليس يصحّ -على كلّ المذاهب- المرور من حوله ناهيك عن صحة الوضوء به.
إلى هنا.. ليس في الأمر من إشكالية البتة، وإنما تنشأ هذه الأخيرة حين يريد القوم:»الصلاة» إذ لا ماء في حوزتهم يرفع الحدث/ ويزيل النجاسة، ينضاف لهذه الإشكالية أنّ كتب السادة:» فقهاء الساسة» بعامّتها ليس فيها بابٌ لـ:»التيمم»،وذلك أنّ صعيدهم بالضرورة لم يكن طيباً مباركاً و قد تلطّخ بشيءٍ يشبه «العذرة»، وعليه فستسقط عن:»الساسة» الصلاة قولاً واحداً في المسألة. ويجوز لهم بالتالي الاكتفاء من أركان: «الإسلام الخمس» بالصوم ذلك أن فيه من الصحة-والتعافي- ما يغنيهم عن التطبب.!

* قال مفتٍ -ذات صناديق اقتراع- ما يلي: (لا ضرر من تدين السياسة والتزامها بالشرع إذ أمكن.. بيد أن الضرر كلّه كامنٌ في تسيس الدين، ذلك أنّه لا يصحّ أن يتمّ تدنيس الدين بمستنقع السياسة).
* وقال تقيٌّ -ذات صفاء- ما يلي: (لا أحسب أنّ ثمة: «سياسةً» إلا ولها طعم علقم السوط مخلوطاً بشيءٍ من ملح بارود الكبت بإضافةِ شيءٍ كثيرٍ من-زيت- هدر كرامة الإنسان وآدميّته.. ثم يتمّ وضعه على نارٍ ليست هادئة وإنما هي خاضعة لتأجيج نفخ يأتي مِن قِبل خارجيٍّ- تكفيريٍّ- من طرف ومن طرفٍ آخر يأتي من قِبل:»مرجئٍّ» جلّدٍ عابث بالنصوص على فهم السلف.. وجميعهم يتحدّثون ب:»لسان الحق» بالإنابة عن الله تعالى.. حتى الطاغية نفسه قد نصّبناه في دنيانا ظلّ الله في الأرض)!

*أما خاتمة المتحدثين فهو نزار قباني حيث قال:إن السياسة وحدها مستنقع

ماذا.. إذا التقت السياسة والبغاء؟

تستنشق الكلمات كبريتاً

فأين هو الهواء؟ وطن بلا وطن..

وشعب دون ذاكرةوأحرار يسيرهم إماء..