حافظت الأسواق الخليجية على قوتها في غمار الاضطرابات العالمية على مدى الأشهر الأخيرة بفضل فوائض التجارة والميزانيات لدول المنطقة والتي تجعلها ملاذات آمنة
لكن مديري الصناديق يقولون إن الأسواق الخليجية متأخرة في مجال واحد مهم وهو حجم المعلومات التي تعلنها الشركات المدرجة
فبسبب الطابع الكتوم لإدارات الشركات وضعف آليات الإفصاح والإعمال غير المنتظم لقواعد الإفصاح تكون المعلومات في أحيان كثيرة أشد ندرة قياسا إلى الأسواق في مناطق أخرى من العالم
ويثير ذلك مخاطر بالنسبة للمستثمرين وقد يخلق في بعض الأحيان فرصا للتداول على أساس معلومات غير متاحة للغير
مدير الاستثمار في أدفانس إمرجينج كابيتال ومقرها لندن سليم فرياني قال: اللوائح وتطبيقها في أسواق مجلس التعاون الخليجي في تحسن، لكن أمامهم طريقا طويلا مقارنة مع أسواق الولايات المتحدة أو لندن، وهو ما يظهر إلى أي مدى كم هي أسواق جديدة، ستكون هناك مشكلات بسبب طبيعة الشركات وهو ما يجعل من الصعب الوثوق بها ثقة كاملة
الإفصاح
في كل البورصات الرئيسة بالشرق الأوسط قواعد تلزم الشركات المدرجة بسرعة الكشف عن المعلومات المهمة، لكن هذه القواعد لا تطبق باستمرار
مدير الأبحاث لدى الجزيرة كابيتال في جدة عبدالله علاوي قال: السبب هو الثقافة المتجذرة، معظم الشركات في المنطقة أقامتها عائلات من التجار الذين يعتقدون أن كل شيء سر من أسرار المهنة ولا يحبون الكشف عن أي شيء ما لم يكونوا مضطرين لذلك
ولا تتجاوز نسبة الشركات الخليجية الحاصلة على درجات قوية في الإدارة والحوكمة من وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيفات الائتمانية 6.3% مقارنة مع 9.5 % لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا و7.5 % للعالم بأكمله
مدير تصنيفات الشركات في ستاندرد اند بورز، تومي تراسك قال إن سبب التقييم الضعيف للشركات الخليجية هو معايير استقلالية مجالس الإدارات والشفافية وسيطرة المالك وثقافة الإدارة مما يجعل القرارات تميل لصالح السياسات الحكومية لا مصالح مساهمي الأقلية أو الدائنين
ومما يبعث على خيبة الأمل أيضا غياب التوقعات التي يحتاجها المحللون خلال المؤتمرات التي تعقدها الشركات بشأن أعمالها
كبير المحللين لدى أبوظبي الوطني للأوراق المالية، سانيالاكسنا مانيباندو يقول: كمحلل يساورك القلق على الدوام من عدم إطلاعك على ما يطلع عليه الآخرون، يوجد عدم اتساق، هيئة السوق تشجع على الشفافية لكن الشركات ستقول هناك معلومات لا نستطيع إبلاغكم بها
التداول
وقد يؤدي عدم انتظام الإفصاح في الأسواق الخليجية إلى تحركات كبيرة وغير مبررة في أسعار الأسهم تمتد أحيانا لعدة أيام ثم تعقبها إعلانات مهمة من الشركات
وفي تلك الحالات لا يتضح عادة حدوث تداولات غير سليمة لكن يظل من الصعب تبديد الشكوك
مدير المحفظة في شركة المستثمر الوطني بأبوظبي علي العدو، يقول: التحركات غير القابلة للتفسير تدمر ثقة المستثمر
ينبغي أن تتفاعل الأسعار مع الأخبار، إيجابا أو سلبا، وينبغي أن يحدث هذا بشكل صحيح في السوق وبتدفق سليم للمعلومات
ولكل الهيئات المنظمة لعمل الأسواق في دول المنطقة قواعد ضد التداول على أساس معلومات غير متاحة للغير أو التلاعب في السوق، إلا أن السلطات تفتقر إلى القدرة على إجراء التحقيقات لتتبع المستثمرين المخالفين ولا توجد قضايا كبيرة بحق المتداولين على أساس معلومات غير متاحة للغير كالتي نراها في دول أخرى مثل الولايات المتحدة، هناك حالات تقليدية لتسرب معلومات لا يمكن إثباته ولا توجد لدينا إجابات

