في الأسبوع الماضي تداول المغردون السعوديون مقطعا مصورا لحارس أمن (سكيورتي)، وهو يدفع مواطنا بقوة وعنف على الأرض، وشنوا هجوما عبر هاشتاق #اعتداء_سيكورتي_على_مواطن، تصدر الهاشتاق وقتها الترند في موقع التواصل الاجتماعي، تدخلت بعد ذلك إمارة المنطقة الشرقية بتحويل الحارس إلى هيئة الادعاء والتحقيق. إلى هنا كان من المُفترض أن ينتهي الخبر - بالنسبة لي على الأقل - لكن حدث بعد ذلك أن أصدر البنك الذي يعمل فيه حارس الأمن بيانا على موقعه الرسمي يفيد بإنهاء خدمات حارس الأمن، ويؤكد أن تصرفه فردي غير مسؤول، وبعدها غرد الشاعر الجميل سعد زبن الخلاوي بألم، وبكلمات منقعة بملوحة بالمرارة عما يعانيه حراس الأمن، وهو إذ يتحدث فإنه يتحدث عن خبرة، كونه عمل تسع سنوات «حارس أمن»، وسأعود لما قاله بعد أن أتوقف قليلا عن بيان البنك الذي يبدو أنه استغلال للحدث لغرض التسويق!، وإذ كان الشارع تعامل بعاطفة مع المجني عليه دون أن يعرف تفاصيل ما حدث، فإنني لا أجد مبررا لانسياق البنك لهذه العاطفة وإنهاء خدمات حارس الأمن قبل أن يدلف بوابة الادعاء والتحقيق، ناهيك عن صدور إدانة بحق الحارس، فماذا لو كان حارس الأمن تصرف دفاعا عن ممتلكات هذه المؤسسة التي تبرأت منه؟
حارس الأمن (في البنوك تحديدا) مهمته الحفاظ على ممتلكات وأموال بالملايين، هذا هو المطلوب (ظاهريا) منه، لكن ما يشعر به حارس الأمن أنه مجرد أداة تأمين، فلو حدث سطو على البنك فإن حارس الأمن هو المسؤول بالتأكيد، رغم أنه لا يملك أي أداة للدفاع عن نفسه، ناهيك عن الدفاع عن المنشأة، لا يملك سوى يديه اللتين لو استخدمهما (دفاعا عن نفسه) فسيضج المجتمع المثالي مطالبا بتأديبه!
أنا هنا لا أدافع عن «السكيورتي»، كما أنني أيضا لا أدينه، عملا بقاعدة الفاروق العظيمة عندما جاءه رجل فقئت عينه يشتكي من فعل به هذا، وقد أشفق الصحابة رضوان الله عليهم على هذا الرجل، وتوقعوا أن يحكم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه له، ولكن عدل عمر جعله يقول انظروا لمن فقأ عينه فقد يكون قد فقئت عيناه!
ولهذا يقول الشاهد/ الشاعر سعد الخلاوي عبر تغريداته - وهو الذي لم يخلع بدلة السكيورتي إلا قريبا: (المجتمع يتعامل مع حارس الأمن بازدراء شديد، أضف إلى ذلك أن الشركات تبتز الحارس بعد سنتين، كونها تكون ملزمة بعد السنتين بزيادة راتبه، فتسعى «لتطفيشه» مستغلة البطالة وحاجة الشباب للعمل أسوأ استغلال)
وهذا ربما يبرر لنا سرعة مبادرة البنك في القضية لإعلان إنهاء خدمات حارس الأمن، قبل التحقيق معه، وقد يكون الحارس غير مذنب فعلا، وتتم تبرئته، وقتها سيحرث مكاتب وزارة العمل مطالبا بحقه، ونصيحتي له أن يردد أبيات امرئ القيس (وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله)، وإن كان لا يحفظها فليكتف بترديد: (يا ليل ما أطولك)، فلن يتبرع حقوقي بتبني قضيته، فهو مجرد «سكيورتي»!
«تفكيك الخطاب السكيورتي» عنف الحارس وتغريدات الخلاوي!
فهيد العديم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
