امتدت يد الغدر والعدوان من قبل أصحاب الفكر الضال والمنحرف، والمتمثل في ما يسمى بتنظيم داعش، إلى التسلل إلى داخل حدود بلادنا، حرسها الله، تحت جنح الظلام قادمين من العراق، وقتلوا عنوة وغدرا بعضا من رجال حرس حدودنا البواسل، وهم العميد عودة البلوى، والعريف طارق الحلوي، والجندي يحيى نجمي، بالإضافة إلى إصابة البعض الآخر منهم. وتمت ولله الحمد ملاحقتهم وقتلهم بعد أن رفضوا تسليم أنفسهم.
ولا أدري إلى متى يستمر مسلسل هذا التنظيم الإرهابي في القتل والتدمير والإفساد في الأرض، وما ذنب هؤلاء الأبرياء الذين سقطوا شهداء في سبيل الله دفاعا عن الدين والوطن، وكان فقدانهم خسارة كبيرة لأسرهم وشعبهم ووطنهم وولاة أمرهم.
ولقد شرفت بمعرفة العميد عودة البلوي، رحمه الله، قبل أكثر من خمس سنوات عندما زرت محافظة أملج أنا ومجموعة من زملائي بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وأصر على استضافتنا ووجدنا منه كل حفاوة وتكريم وقد أسر الجميع بدماثة خلقه وكرمه ولين جانبه وتواضعه وهو بحق طيب المعشر لا تمل حديثه ومجالسته وقد نزل عليّ خبر استشهاده هو وزميليه كالصاعقة، رحمهم الله رحمة واسعة، وعلينا أن نستفيد مما حدث في هذه الجريمة النكراء، ونأخذ منها دروسا كثيرة، ومنها أن هذا التنظيم من صفاته الغدر وسوف يستمر في مسلسل إجرامه بشتى الوسائل والأساليب ولا بد من أخذ الحيطة والحذر في مواجهته ومواجهة فكره الضال والمنحرف، فالأمر جد خطير فهؤلاء الخوارج شحنوا في نفوس أتباعهم كره وبغض كل من يواجهونه وأصبحوا لا يرقبون في مؤمن، وتحتاج مواجهتهم إلى جهود كبيرة من التعريف بفكرهم والتحذير منهم حيث لا بد أن نتحلى بالواقعية، فليس بمقدور رجال الأمن وحدهم مواجهة فكرهم وشرورهم، ومستقبلا قد يستهدفون الحلقة الأضعف وهي المنشآت المدنية وما تضمه من أنفس بشرية بريئة حيث ينظرون لسائر المجتمعات على أنها مجتمعات كافرة، ومن خرج معهم من الصعوبة بمكان أن يعود إلى رشده فهو قد باع نفسه إلى الشيطان وأرجو أن تتضافر جهود الجميع من مسؤولين ومواطنين للتصدي لهم وحماية أفراد المجتمع ومؤسساتهم من شرورهم، ولله در الشاعر عبدالله بن يحيى معافى حين قال:
على أكتافهم حملوا حطاما
وباتوا يستحلون الحراما
وجاؤوا يرفعون لواء غدرِ
ويرمون القنابل والسهاما
يرون الحق قتلا وانتهاكا فما
سلموا ولا نشروا سلاما
على إخواننا حملوا سلاحا
وفى الأوطان قد زادوا الضراما
حديث المصطفى فيهم عظيم
أزال الستر عنهم واللثاما
صغار السن أحداث تراهم
فما بلغوا كمالا أو تماما
لباسهم لباس الدين دوما
وهم في واقع الأمر اللئاما
براء ديننا منهم وربي
هم الأوغاد من قتلوا الأناما
لهم بؤس الحياة لمنتهاها
وعند الله يلقون الأثاما
تنادوا بالجهاد على بلاد
حباها الله دينا والتزاما
سيسألهم إله الحق يوما
عن الأطفال ..عن دمع اليتامى
عن الإنسان.. يقتل ..دون ذنب
وللخلاق قد صلى وصاما
بلادي قد فداك اليوم جند
على أرواحنا نصبوا الخياما
فنسأل رب البرايا
لهم في جنة الخلد المقاما
يد الغدر والعدوان
محمد العقلا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
