أحد أسباب فشل بعض الأجهزة الإدارية يكمن في سياسة الحرس القديم، بمعنى عندما يتوسد الموظف أو القيادي الجديد سدّة إدارة المرفق يصبح عنده كل شيء يتعلق بالماضي والإدارة السابقة من الموبقات ويعمل على تغيير الإداريين وتبدأ عمليات النقل والإحالة للتقاعد أو التركين لأن هذا أو ذاك يعتبر محسوبا على الإدارة السابقة، فتخسر الإدارة العديد من الكفاءات وتخسر الخبرة التراكمية وتخسر الاستفادة من التجارب السابقة ومن النجاحات التي تم تحقيقها، ليبدأ المشوار من جديد.
إن مفهوم الحرس القديم يعني بالضرورة الخصومة مع الماضي حسنه وسيئه والبدء من جديد، وكما يقال نقطة ومن أول السطر، ويؤدي هذا المفهوم الخطير لعدم تنفيذ الخطط والتوجهات والأهداف التي وضعتها الدولة أو تأخيرها وخاصة أن الإدارة الجديدة ستعلق كل أو أغلب أسباب التأخير أو الفشل على الإدارة السابقة وسوف تنسب الإدارة الجديدة العديد من الأسباب والمسببات التي أدت للفشل للإدارة القديمة.
إن ارتباط وارتهان بعض المدراء الجدد لمثل هذه المفاهيم سببه ضعف قياس الأداء المؤسسي الذي يقوم بقياس مجموعة متنوعة من المقاييس يتم من خلالها تقييم أداء الإدارة وفعاليتها لتشمل الفعالية الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية والرقابة والبيئة.
لذا ولأهمية هذا الأمر صدر قرار مجلس الوزراء رقم ٣ وتاريخ 6/1/1437هـ بناء على توصية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم 36/8 وتاريخ 2/11/1436هـ بإنشاء المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة الحكومية العامة لتكون له شخصية اعتبارية مستقلة مالية وإدارية وترتبط تنظيما برئيس مجلس الوزراء.
لقد أحسن ولي ولي العهد صنعا بإعطاء هذا الأمر اهتمام سموه لما له من فائدة كبيرة على كافة الأصعدة سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإدارية حيث سوف يوفر بلايين الريالات المهدرة نتيجة ضعف الأداء الإداري ويحقق إنجازات على أرض الواقع يلمسها المواطن والمقيم على كافة الأصعدة لأن الإدارات سوف تحسن أداءها وتقوم بواجباتها في ظل وجود هيئة تقوم بقياس علمي وموضوعي لأداء الإدارة ومدى تحقيقها للأهداف المعلنة والخطط والمشاريع المعتمدة.
إن هذه السياسات الإدارية الرائعة التي انتهجتها الدولة سوف تأتي بثمارها في القريب العاجل وتحد من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها الأفراد في الإدارات الحكومية والمفاهيم الخاطئة والسياسات المخالفة للسياسة العامة والشخصنة وغير ذلك من أخطاء.
وكلنا أمل أن تعيد بعض الإدارات التي ينطلق المسؤول فيها من منطلقات شخصية حساباته ويؤدي الأمانة التي اؤتمن عليها فقد أعلنها ولي ولي العهد أن الجميع سوف يكون مسؤولا عن أدائه.