لم يكف أبو عبدالعزيز عن التلويح بمسبحته يمينًا ويسارًا، أو تعليقها بشكل ظاهر بين أصابعه أمام زملائه وأصدقائه الذين يشجعون الهلال، والسبب ببساطة أن مسبحته ملونة بألوان نصراوية “أصفر وأزرق”، وكأنه بهذا التلويح يشهر في وجوههم انتماءه الكروي، وحبه غير المحدود لفريق النصر الذي فاز مؤخرًا بكأس ولي العهد،حيث تسبب هذا الفوز في فرحة عارمة بين جماهيره ومنهم أبو عبدالعزيز الذي سارع بشراء مسبحته الجديدة، بألوانها النصراوية وأهدى نسخًا منها إلى أصدقائه النصراويين
لم يتوقف الأمر عند “أبو عبدالعزيز” وأصدقائه، بل أصبحت المسبحة شارة بين أصابع اليد، تدل على الانتماء الكروي، فما إن يشهرها أحدهم، حتى يسارع الآخر إلى إخراجها وإشهارها مشاركة للانتماء والتعصب، لينتهي المشهد عن ابتسامة متبادلة بين أصدقاء الفريق الواحد
ولم يتوقف الأمر عند مشجعي النصر، بل شاركهم في ذلك مشجعو الهلال بالخواتم ذات الأحجار الزرقاء، والمسبحة الزرقاء أيضًا، ولم يكن أبو عبدالعزيز وحده الذي يحمل مسبحة النصر، بل شاركه زميله أبو محمد في ذلك ملوحا بها في عيون الهلاليين، وسرعان ما يلوح المشجع الهلالي بيديه ليظهر خاتمه بحجره الأزرق، أو التلويح هو الآخر بمسبحته الزرقاء الخالصة
وما إن يظهر كل فريق من الأصدقاء انتماءه الكروي بما يحمل من مسبحة أو خاتم أو غيره حتى تحضر الشللية ويعيد مشجعو النصر المشاهد التي تفوق فيها فريقهم على خصمه، والعكس بالعكس، وتتحول الجلسة إلى حلبة صراع على هوية الانتماء الكروي
ولم يكن مصنعو السبح يدركون أنها ستخرج عن سياقها الذي صنعت من أجله، وهو التسبيح عقب الصلاة، لكنها خرجت عن سياقها المفترض، وأصبح لها دور جديد في إعلان هوية الانتماء الكروي
يقول أبو أصيل “لو علم المصنعون أن السعوديين يلوحون بالمسبحة للتعبير عن انتماءاتهم الكروية بين الهلال والنصر، لصدرت إلينا الملايين منها، لكثرة المهووسين بالفرق الرياضية، ولانتشار ثقافة حمل المسبحة بين أصابع اليد، وقد يتسبب الأمر في وقوع مشاكل بين الأصدقاء وزملاء العمل”
ويتفق أبو ناصر مع الرأي السابق
وعلى الرغم من أنه نصراوي حتى النخاع كما يقول، إلا أنه يرفض أن تخرج المسبحة من سياقها الديني إلى سياق رياضي قد يتسبب في وقوع المشاكل، “وهذا ما لا يرضاه لا الدين ولا العرف”
ويرفض سعد تمامًا خلط الديني بالرياضي مهما كان الأمر صغيرًا، في مسبحة أو في غير ذلك من المستلزمات الرجالية الموجودة بكثرة في المحلات، قائلا “إن ذلك يؤدي إلى تعصب غير مقبول، وهذا ما لا نرضاه أبدًا، على الرغم من أن الأمر يبدو عاديًا، أو كوميديًا، إلا أنني أراه خطيرًا، فأنا نصراوي، ورغم ذلك أرفض استخدام مثل هذه الطريقة في التشجيع”
مسبحة تقود لصراع بين مشجعي الهلال والنصر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
