عدّ عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور محمد السهلي لجوء بعض المتنفذين إلى دفع أسر فقيرة للعيش في أراض عشوائية في مكة المكرمة ليس لها صكوك شرعية، نوعا من الإتجار بالبشر، داعيا الجهات المعنية إلى سرعة التدخل لتدارك الوضع في ظل انتشار إغراء الأسر الفقيرة بمبالغ مالية وتهيئتها لمواجهة لجان إزالة تلك التعديات، مما يتسبب في الأذى للجانبين
وقال السهلي لـ «مكة» إن من أسماهم بـ»المتنفذين» يستغلون فقر بعض أبناء الجاليات الآسيوية المستوطنة بمكة المكرمة منذُ القدم، لاحتلال تلك المواقع وحمايتهم من الظهور في الواجهة لتحيزهم على أراض ليست لها صكوك شرعية، خاصة على أطراف العاصمة المقدسة التي تنشط فيها عمليات البيع والشراء
وعدّ السهلي تلك الممارسات تحايلا على الأنظمة، وبيعا للذمم يتم فيه استئجار عائلات بأطفالها لتقطن في المساكن العشوائية المستحدثة بتلك الأراضي، والزج بها لمواجهة أعضاء لجنة إزالة التعديات، مما يعرضها وأطفالها للخطر والمساءلة القانونية، مستشهدا بوقائع لا تزال ماثلة حدثت في ضاحية بئر الغنم ومخططات عشوائية جديدة
وشدد على ضرورة مسارعة الجهات ذات العلاقة والوقوف على هذه الحالات وتوجيه الشؤون الاجتماعية بمد يد العون لسد عوز هذه الأُسر وحمايتها من الاستغلال، وكشف المتاجرين بها، وتقديمها للقضاء
بدوره أكد الناطق الإعلامي لشرطة العاصمة المقدسة المقدم عبدالمحسن الميمان لـ «مكة» أن رجال الشرطة حريصون على الحضور مع عناصر لجان التعديات ومرافقتهم أثناء مباشرة إزالة التعديات، وأن رجال الأمن من خلال حضورهم يقومون بتوفير المظلة الأمنية لمنسوبي اللجنة، والوقوف بحزم وقوة في وجه كل من قد يحاول اعتراض اللجنة وتعطيل مهامها أو إلحاق الأذى بأعضائها، مشيرا إلى أن من يتم القبض عليهم ممن يتصدون لأعمال الإزالة، فإنه يجري إيقافهم والتحقيق معهم وعرضهم على هيئة التحقيق والادعاء قبيل مثولهم أمام المحكمة الشرعية، والتي تصدر أحكامها وفق إجراءاتها القضائية بعد تقص وتحقيق مطولين
فيما أشار المتحدث الرسمي لفرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة أحمد الغامدي إلى أن الوزارة وعبر أخصائييها الاجتماعيين تدرس الحالات التي ترد إليها، أو تصلها معلومات عن أصحابها، وعلى ضوء نتائج تقارير الأخصائيين يجري التعامل معها، منوها للدعم الذي تقدمة وزارة الشؤون الاجتماعية من مساعدات مقطوعة وأُخرى يتم التعامل بها تجاه حالات العوز بصرف شهري عن طريق الضمان الاجتماعي وبالتنسيق مع الجمعيات الخيرية بحسب ما تتطلبه مرئيات التحقيق تجاه الحالة
ولفت إلى أن الشؤون الاجتماعية لا تمتلك قنوات لتتبع الحالات ميدانيا، غير أنها وعبر قطاعاتها المعنية، تؤكد دائما في عدة مناسبات برفع مستوى المسؤولية لدى الجمهور، وإبلاغهم لها عن أي حالات فقر لتتمكن من مباشرتها والقيام بواجباتها تجاهها.