معاناة أولياء الأمور تبدأ بمجرد تأكدهم بأن طفلهم يعاني صعوبات في التعلم. لكن المشكلة في عدم توفير البرامج والإمكانات اللازمة لاستيعاب هؤلاء في المدارس الحكومية، بينما لا يستطيع كثير من الأسر تحمل تكاليف المراكز الخاصة رغم خطة التعليم لتوفير كافة البرامج والإمكانات لحل مشكلة الطلاب ذوي صعوبات التعلم، إلا أن بعض المطلعين على الشؤون التعليمية لم يحركوا ساكنا مما يجعل الأهل أمام خيارين إما الإرهاق المادي والنفسي في المراكز الخاصة أو التسليم بالأمر الواقع واللجوء للمدارس الحكومية دون اهتمام في فتح برامج تتناسب مع قدرات هذه الفئة.
وتقول والدة الطالب فيصل العتيبي إن ولدها ذكي ومدرك لما يدور من حوله لكن يعاني من صعوبات التعلم في المهارات اللغوية بحسب تشخيص أحد المراكز المتخصصة بصعوبات التعلم، وتضيف أنها «مضطرة» إلى وضع ابنها في المركز الخاص لتتم متابعته بشكل جيد رغم ما يترتب على الأسرة من أعباء مادية إضافية، وردا على سؤال عن سبب عدم وضع ابنها في المدارس الحكومية تقول: إن ذلك مستحيل فلن أضحي بابني في مدرسة ليس لديها مختص وبرامج تتناسب مع قدراته، لأن المعلم العادي لا يقدر احتياجات هذه الفئة ولا يتابع الطالب بالشكل المطلوب، وتؤكد بأنها على استعداد لبيع كل ما تملك في سبيل عودة ابنها للوضع الطبيعي.
وأكد الأستاذ نايف الصقر المتخصص الشهير في هذا الجانب: أن من أهم المشكلات المتعلقة بصعوبات التعلم هي قلة المدارس التي تحتوي على فصول مجهزة بوسائل تعليمية وتربوية خاصة للأطفال ذوي صعوبات التعلم مما يضطر الأهل إلى إلحاق أطفالهم بمراكز خاصة أو إعطائهم دروس تقوية في هذه المراكز، ويؤكد أن هناك عجزا في المدارس الابتدائية في مختلف المناطق رغم «تكدس خريجي الجامعات» المتخصصين لتعليم ذوي صعوبات التعلم في المدارس العادية، ولضعف قدرة المعلمين العاديين على اكتشاف هؤلاء الطلاب في صفوفهم ومعرفة احتياجاتهم، إضافة إلى التعب المعنوي بسبب وجود طفلهم في مراكز صعوبات التعلم، كما أن الأعباء المادية لهذه المدارس ليست قليلة
ويؤكد أن المراكز والقطاعات الخاصة أهدافها استثمارية، مشيرا إلى أن ولي الأمر ليس ملزما بالذهاب بطفله إلى المدارس الخاصة ولا توجد مشكلة في تقديم الخدمات للطلاب ذوي الصعوبات في التعلم في المدارس الحكومية
وأشار المختصون إلى أن الطفل الذي يعاني صعوبات التعلم هو إنسان عادي لكنه يتمتع بقدرات عقلية متوسطة أو أعلى من هذا المستوى، لكن يكون لديه تفاوت بين قدرته العقلية وبين تحصيله الدراسي وهو أن الطالب الذي يعاني صعوبات في التعلم هو طالب يصنف طبيعيا ضمن معايير الذكاء والتكيف المتعارف عليها، ولكن يوجد لديه صعوبة في التعلم في مجال واحد أو أكثر قد تكون القدرة الحسابية أو القدرة اللغوية أو في القراءة والكتابة لكنه في بقية القدرات يكون طبيعيا، وبالتالي هو محتاج لبرامج تربية خاصة فردية لمعالجة الضعف في جانب محدود من جوانب تحصيله العلمي، ولذلك فإن المكان الطبيعي للأطفال ذوي صعوبات التعلم هو المدارس مع أقرانهم، وفتح برامج فردية لتساعدهم على التحصيل ضمن معدلات أقرانهم بزيادة الجهود الإضافية التي تخصص في غرف المصادر من قبل معلمين مختصين..
صعوبات التعلم كابوس يرهق الأسر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
