إنه العجز الحقيقي لفهم أساليب وطرق تقديم العرفان والتعبير عن التقدير في إطار السلوك القويم، هذا إذا أخذنا الأمر على أساس أن ما حدث محاولات لرد الجميل أو تبيان موقف احترام أو أكثر. العرف الاجتماعي الذي انطلقت منه المسألة شكلا ومضمونا محكوم في الأصل بأدبيات عامة تحد من خروج الأنماط السلوكية السلبية ومقيد بثوابت لها قوة تحديد المقبول وغير المقبول، مما ينفي عن الثقافة الاجتماعية العامة تأصل السلبية في مساراتها إذا جاز الدفاع عن الموروث.
في أواخر شهر ديسمبر وأيضا بداية يناير لهذا العام تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي على التوالي فيديو لمجموعة من السعوديين يغسلون أيديهم بدهن العود الملكي بطريقة فيها ما فيها من الغرابة، وأخرى لمجموعة يغسلون أيديهم بالعسل في مناسبة اجتماعية، والغرابة في كلتا الحالتين بذات المستوى مثلها مثل الاستنكار العام المرافق.
نعم موجة استنكار عارمة على مستوى الفضاء المفتوح وحالة اشمئزاز واضحة في كل التعليقات الدائرة على الهامش من الداخل والخارج .
كل القراءات تؤكد على أن التصرفات التي أتت بهذه الأحداث الموغلة في السوء تتكئ على ثقافة المكابرة والمبالغة في الكرم حتى وإن لم يرد نص صريح بذلك مع أن على ظهر كل موقف حملا ثقيلا من الأوصاف التي تسيء إلى المجتمع السعودي بأكمله وقت أتت الكلمات المعبرة عن ذلك صراحة وتلميحا وبغزارة لا يمكن إخفاؤها أو التقليل من شأنها.
هل في تاريخنا موروث «هياط « مدفون وقد حان بعثه أم إنها حالة انفصام سئمت الاختفاء وحان خروجها في ثوب غسيل الأيادي بأباريق دهن العود وجرات العسل.
مقابل التصرفات الهمجية التي يقوم بها البعض وهم في الواقع لا يمثلون سوى أنفسهم يجد الراصد أن الغير من البعيد والقريب يستغل الأوضاع للنيل من سمعة المجتمع السعودي ككل أيضا وهذا مهم، تصمت المؤسسات المعنية بالشؤون النفسية والتثقيفية وتتأخر عن الأدوار المنوطة بها، بالتالي تتوالد التصرفات المشوهة، بل وتتكاثر ويثور خلفها عجاج السخرية، وفي هذا من الحسرة ما لا يوصف.
حقيقة المجتمع السعودي أنه متدين، مما ينبغي معه البعد عن الوقوع في الزلات السلوكية، وأقلها الإسراف والمكابرة وينتمي إلى قاعدة تكوين تنبذ المجاهرة المطلقة وتغليظ السلبية تحت شهوة استعراض الذات وإثباتها بالطرق اللّا معقولة واللّا مقبولة.
رأيي أن ما حدث يمثل طغيان الهياط ويكشف من ناحية أخرى سوء عورة استعراض الذات وقد تورمت باللاوعي.
ختاما في تسليط الضوء على الأنماط السلوكية الخاطئة المتسللة للمجتمع وإخضاع مسارها للتصحيح أكثر من فرصة لحماية شخصية المجتمع السعودي.. وبكم يتجدد اللقاء.
المجتمع في ورطة
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
