أنصف مكتب العمل والعمال بجدة سبعة معلمين سعوديين بعدما استغنت مدارس أهلية عنهم خلال الفصل الدراسي الماضي، وألزم في حكم أصدره أخيرا المدارس بإعادتهم إلى وظائفهم مع انطلاق الفصل المقبل، وتسليمهم كل المستحقات والحقوق المالية عن الفترة الماضية خلال العمل في قضية هي الثالثة من نوعها خلال أقل من عام.
وقال محامي المعلمين المستشار علي العقل في لـ«مكة» إن الحكم جاء لمصلحة المعلمين نظرا لما أسماه بالتعسف الإداري الممارس ضدهم وهو حكم ملزم باعتبار أن العقد الموحد الذي اعتمد أخيرا وألزمت به المدارس الأهلية يحفظ حقوقهم النظامية كما يحفظ للمدارس حقوقها، ومخالفة إحدى مواده تعد مخالفة نظامية بموجب النظام، مشيرا إلى أن ثلاثة معلمين أوقفت مرتباتهم وحولوا لإجراء إداري تعسفي وتحقيق نظير الادعاء بانخفاض مستواهم المهني والتعليمي دون تقديم معيار واضح أو دليل يثبت هذا الأمر ورغم حصولهم على تقييمات إيجابية سابقة من المدرسة نفسها.
خطابات سلبية
وأوضح العقل أن أربعة معلمين في مدرسة أهلية أخرى تسلموا الحكم لمصلحتهم بعد أن فوجئوا بقرار الاستغناء عنهم دون مبرر نظامي وشكاوى ثبت عدم صحتها وتلاحق خطابات إدارية سلبية ضدهم، لافتا إلى أن اعتماد الإجراءات الجديدة في الهيئات العمالية وأنظمة وزارة العمل وآليات التفتيش والعقد الموحد ضبطت كثيرا من قضايا المعلمين في القطاع الخاص، كما أنها لم تعد تتأخر مقارنة بالسابق، إضافة إلى أن وزارة التعليم تشارك بشكل مباشر في تأمين عمل السعوديين ومراقبة أدائهم في المدارس الأهلية.
محطة عابرة
من جهته اعتبر رئيس لجنة المدارس الأهلية بجدة مالك بن طالب أن القضايا العمالية في المدارس الأهلية تعد محدودة بالمقارنة بغيرها من مجالات القطاع الخاص، ملمحا إلى أن الفترة التي يقضيها المعلمون السعوديون في المدارس الأهلية تعد قصيرة في بعض الأحيان وذلك بسبب قرارات التعيين التي تصدر سنويا للمدارس الحكومية، فبعضهم يعد المدارس الأهلية مجرد محطة لحين تعيينه في المدارس الحكومية، وهذا ما تعاني منه المدارس الأهلية في عدم قدرتها على الاحتفاظ بالمعلمين الذين يتركون العمل بإرادتهم، معتبرا دعم صندوق الموارد البشرية الممتد إلى خمس سنوات من عمر اتفاقية المدرسة مع المعلم كافية لحين تعيينه.
عجز المعلمين
وأشار ابن طالب إلى أن العجز الذي تواجهه المدارس الأهلية يأتي في تخصصات الدراسات الإسلامية في مقابل وفرة في معلمي التخصصات العلمية، مؤكدا أن سبب العجز يعود لزيادة حظوظ معلمي التخصصات النظرية في وظائف تعليمية وغير تعليمية سواء في الهيئات أو التحقيق والادعاء العام أو غيرها في مقابل تخصصات علمية لا يوجد لها مجال سوى التعليم ويتوفر معلموها بكثرة، كما أن مشكلة استقدام معلمي تلك التخصصات لا تزال قائمة وتعجز كثير من المدارس الأهلية عن توفير العدد المناسب من المعلمين خلال العام الدراسي.

