يتوقع أن ترتفع الطاقة الإجمالية الحالية لتحلية مياه البحر في دول مجلس التعاون الخليجي من 4 مليارات جالون يوميا، إلى نحو 5.5 مليارات جالون يوميا حتى 2020، في ضوء استمرار دول الخليج في ضخ استثمارات كبيرة لزيادة إنتاجها من المياه الصالحة للشرب.
وأشار تقرير ميد للمشروعات عن حالة ومستقبل تحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى أن ضخ المزيد من الاستثمارات في القطاع يتم في إطار اعتزام هذه الدول رفع الطاقة الإجمالية لتحلية مياه البحر بنحو 40% بحلول 2020 لتلبية الطلب المتزايد على المياه الصالحة للشرب في المنطقة.
الوضع الحالي للتحلية خليجياوفي استعراض لوضع تحلية المياه في دول الخليج يشير مدير المحتوى والتحليل في ميد للمشروعات إد جيمس إلى أن تحلية المياه أصبحت مسألة ذات أهمية متزايدة لدول الخليج، ففي السعودية نشهد استنزافا كبيرا في مخزونات المياه الجوفية، كما في دول مثل الإمارات وقطر نرى ارتفاعات سريعة في الطلب على المياه على خلفية النمو الاقتصادي والسكاني الكبير في البلدين، وهذا ما زاد من الحاجة لموارد مائية جديدة في هذه الدول.
وأضاف جيمس «مع انخفاض عائدات النفط وارتفاع قضية المياه على سلم أولويات العمل الحكومي، نجد أن الحكومات تحاول كبح جماح الطلب المتزايد والحد من النفقات الرأسمالية والتشغيلية».
وفي إطار كبح جماح الطلب لجأ البعض في المنطقة إلى اتخاذ خطوات لتفعيله، فعلى سبيل المثال فرضت إمارة أبوظبي في وقت سابق من 2015، وللمرة الأولى، تعرفة لاستهلاك المياه على المواطنين، كما رفعت الأسعار الحالية المفروضة على المستخدمين المقيمين، كإجراء يرمي إلى رفع الدعم الحكومي عن المياه وخفض الطلب، وكانت إمارة دبي قد سبقتها في هذا الإجراء منذ عام 2010 والذي رفعت من خلاله تعرفة المياه في عام 2010، فكانت النتيجة أن تباطأ نمو الطلب السنوي من 10% إلى 4% فقط.

الاحتياطي المريح

وبشأن الاحتياطي المريح والذي يمثله الهامش بين الإنتاج اليومي للمياه المحلاة والطلب الفعلي أوضح التقرير أن الطلب الحالي على المياه الصالحة للشرب في المنطقة يصل إلى نحو 3.3 مليارات جالون يوميا، ومن المتوقع أن ينمو ليبلغ نحو 5.2 مليارات جالون يوميا بحلول 2020.
وأضاف أنه على الرغم من أن هامش الاحتياطات الحالية بين العرض والطلب يبدو مريحا، فإن تقريب النظر إلى مستويات الشبكات المحلية والقطرية يظهر ضآلة الفجوة بين العرض والطلب.
ففي حين أن قطر ودولة الإمارات، على سبيل المثال، ظلتا تتمتعان بهامش احتياطات مريح في السنوات القليلة الماضية، تواجه السعودية وسلطنة عمان والكويت تحديات حقيقية في تلبية الطلب على مياه الشرب، لا سيما خلال أشهر الصيف.
كما أن محطات التحلية المتقادمة لا تعمل دائما بكامل طاقتها التشغيلية، مما يحد من النتائج الإجمالية المفترضة.

توقعات المستقبل

وتوقع التقرير أن تقام مستقبلا أكبر استثمارات تحلية المياه في البلدان التي لديها أعلى توقعات للطلب على الأمد القصير، وهي السعودية وأبوظبي وسلطنة عمان والكويت.
ومن المرجح أن تتطلب إضافة طاقة إنتاجية تزيد على 1.5 مليار جالون يوميا، قدرا كبيرا من الاستثمارات.
كما يتوقع أن يذهب قدر كبير من هذه الاستثمارات نحو تطوير وسائل لتحلية المياه أقل استهلاكا للطاقة.
وعن التقنيات المستخدمة في تحلية المياه قال إد جيمس «تهيمن على صناعة تحلية المياه في المنطقة وسائل التحلية بالتقطير الحراري، مثل التقطير متعدد المراحل والتقطير متعدد التأثيرات، لكن هذه الوسائل تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة، وقد قلت جاذبيتها لأنها تحتاج إلى حرق كميات كبيرة من المواد الهيدروكربونية، التي يمكن بدلا من ذلك حفظها أو تصديرها أو استغلالها لتطوير الصناعات الثقيلة».
وأشار التقرير إلى أن تقنية غشاء التناضح العكسي في تحلية المياه تزداد انتشارا لأنها تعتمد على الحل الكيميائي بدل الحراري لتحلية مياه البحر، خاصة وأن الأثر الإيجابي لمثل استخدام هذه التقنيات الحديثة لا يقتصر على توفير الطاقة، ولكنه يعني كذلك تعزيز قدرة الدول على خفض انبعاثات الكربون.